/ صفحه 304/

رأي في آية من آيات القتال
لفضيلة الأستاذ الشيخ عبد المتعال الصعيدي
الأستاذ بكلية اللغة العربية
-2-
بينت في مقالي السابق في هذا الموضوع أن الأمر بقتال أهل الكتاب في آية التوبة خاص بدولة الروم من المسيحيين، لأن الأوصاف الواردة في الآية لم تكن تتحقق في ذلك الوقت إلا في أهل هذه الدولة، فلا يكون الأمر بالقتال فيها للمسيحيين من أهل الكتاب عامة، بل لأهل هذه الدولة خاصة، وكذلك كل من تحقق فيه هذه الأوصاف مثلها قياسا عليها.
ولا بد أن يجري الأمر بقتال أهل الكتاب في الآية مع اليهود مثل ما جرى مع أهل الكتاب من المسيحيين، فلا يجري على أن تلك الأوصاف السلبية عامة فيهم، كما ذهب إليه المفسرون السابقون، لأنه يفيد أنا مأمورون بقتال اليهود عامة على فساد عقائدهم، مع أنا لسنا مأمورين بقتال أحد على فساد عقيدته، ولا فرق في هذا بين اليهود وغيرهم، وإنما يجرى في قوم من اليهود تحققت فيهم هذه الأوصاف على تفسيرنا لها، وهي أنهم لايؤمنون بالله واليوم الآخر إيمانا يحرم عليهم الاعتداء على من لم يعتد عليهم، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله إليهم من الاعتداء على الناس من أجل عقيدتهم، ولا يدينون دين الحق وهو دين الإسلام الذي جاءت به كل الأديان، وأولئك القوم من اليهود هم يهود المدينة خاصة، ويهود الحجاز عامة، فهم هذه الأوصاف السلبية مثل دولة الروم سواء بسواء، بل إن شأنهم فيها أشد من شأن دولة الروم.
فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة عقد معاهدة دفاعية بين أهلها