علماء الاسلام يتحملون العبء الأكبر في التصدي لظاهرة التكفير المشؤومة

علماء الاسلام يتحملون العبء الأكبر في التصدي لظاهرة التكفير المشؤومة
علماء الاسلام يتحملون العبء الأكبر في التصدي لظاهرة التكفير المشؤومة

 العديد من الجامعات والمراكز الاكاديمية الغربية تقوم بتنظيم حلقات بحث  تحت عنوان  " التعرف على الاسلام "، تهدف الى استقطاب  المسلمين من الدول الاسلامية ، فضلاً عن المجتمعات الغربية ،  هدفها الرئيس التخويف من الشيعة  و الترويج للافكار المعادية للتشيع  ، و تمهيد الارضية للإلتحاق بالجماعات التكفيرية و التوجه للقتال في سوريا و العراق .
 
مراسل وكالة أنباء التقريب (تنا) : تحدث حجة الاسلام الدكتور مختاري رئيس مركز ابحاث المجمع العالمي للتقريب بين الاسلامية ، الى حشد كبير من علماء الدين و طلبة العلوم الدينية في مدينة محمود آباد  بمحافظة مازندران ، مستعرضاً العديد من القضايا والتحديات التي تواجه الامة الاسلامية ، و مشدداً على اهمية التعاضد و التآزر  بين علماء الاسلام والمجتمعات الاسلامية ، و الدور الفاعل و المؤثر الذي  يضطلع به علماء الاسلام  في التصدي لظاهرة التكفير المشؤومة .

و أشار الدكتور مختاري الى الرسالة الخطيرة الملقاة على عاتق رجال الدين و الدعاة  خلال شهر رمضان المبارك ، بتسليط الضوء على حقيقة الافكار التي يتذرع بها التكفيريون لاسيما داعش ، و ضرورة  اهتمام  الدعاة و المبلغين  بالاطلاع الدقيق على الخلفية الفكرية و العقائدية  للجماعات التكفيرية ، خاصة تنظيم داعش ، كي يتسنى التصدى لهذه الجماعات المنحرفة و الضالة بشكل فاعل و مؤثر .
 
و في جانب آخر من حديثه ، لفت رئيس مركز ابحاث التقريب بين المذاهب الاسلامية الى محاولات اصدار الكتب المعادية للشيعة على نطاق واسع في العديد من دول المنطقة ، و في المجتمعات الغربية ايضاً ، موضحاً : ثمة كتب مغرضة تستهدف تشويه المعارف الشيعية  الاصيلة  يتم اصدارها و توزيعها في بلدان و مناطق عديدة ، و تقوم الجامعات الغربية و مراكز الابحاث بتوزيعها على طلبة الجامعات  من المسلمين و غير المسلمين ، و حتى الغربيين الذين اعتنقوا الاسلام حديثاً ، تحت ذريعة التعرف على الاسلام .

و تابع الدكتور مختاري : أن العديد من المراكز العلمية و الاكاديمية الغربية تقوم بتنظيم محاضرات و حلقات أبحاث  تحت عنوان : " بحوث و دراسات للتعرف على الاسلام "، بوسع الجميع حضورها ، تهدف الى استقطاب  المسلمين من قطر و تركيا و السعودية و مصر غيرها من الدول الاسلامية ، فضلاً عن المجتمعات الغربية ،  هدفها الرئيس التخويف من الشيعة  و الترويج للافكار المعادية للتشيع  ، و بالتالي إذكاء جذوة العداء و التطرف و تمهيد الارضية لإلتحاق هؤلاء بالجماعات التكفيرية - خاصة تنظيم داعش – و توجههم  للقتال في سوريا و العراق .

و لفت سماحته : أن من جملة الاهداف التي يسعى اليها هؤلاء الذين يروجون  للارهاب و التطرف الديني ، محاولة التصدي لجبهة المقاومة و تحجيمها و الحد من نشاطها .

وأضاف الدكتور مختاري : لاشك أن العديد من الارهابيين التكفيريين الذين ينشطون في العراق و سوريا ، هم  الحصيلة الفكرية  لما تقوم به  بعض المؤسسات و الجامعات الغربية في الترويج للتطرف و الفكر التكفيري  الارهابي ، و اصرارها على نهجها في التخويف من التشيع  و تأجيج الكراهية ضد الشيعة .

و أشار حجة الاسلام مختاري الى مبادرة بعض الجامعات الغربية الى إقامة صلاة الجمعة ، موضحاً : خلال  فترة دراستي في الغرب  كنا نشهد صلاة الجمعة التي كان يقيمها دعاة الاسلام التكفيري في العديد من الجامعات الغربية ، حيث  كانت خطب الجمعة  المختارة بعناية ، تتمحور حول الترويج للفكر السلفي  المتطرف و مناهضة الشيعة و التخويف من التشيع ، و كان ذلك بمثابة استراتيجية وهدف رئيسي لأمثال هذه المناسبات ، التي كان الغرب يتذرع بها تحت شعار حرية الرأي و التعبير ، و كانت تهدف في الحقيقة الى إثارة الاختلاف و الفرقة بين المسلمين و ابناء الدين الواحد .

و شدد رئيس مركز ابحاث التقريب بين المذاهب الاسلامية ، على خطورة التهديد الذي يمثله انتشار ظاهرة التكفير المشؤومة في العديد من البلدان الاسلامية ، قائلاً : من المؤسف  أن نشهد في بلد اسلامي  مثل اندونيسيا ، التي تعد من أكبر البلدان الاسلامية و أكثرها نفوساً ، بقيام السعودية بنشر الفكر الوهابي المتطرف و العمل على اصدار مؤلفات مغرضة و مشبوهة  باعداد كبيرة تصل الى خمسة ملايين نسخة ، و توزيعها على المؤسسات الاكاديمية والجامعات وفي الاجواء الثقافية  في هذا البلد ، و لا يخفى أن مثل هذا الامر ستكون له تبعات يصعب التخلص منها على صعيد التقارب و الانسجام بين الشعوب الاسلامية  و تعزيز تضامنها و توحيد مواقفها  .

و أضاف حجة الاسلام مختاري:  إلا أننا على يقين من هزيمة و دحر كافة  الاهداف والمخططات التي تتطلع لها القوى الاستكبارية و الدول التابعة لها و الجماعات التكفيرية  ،التي تستهدف وحدة الامة الاسلامية  ، ببركة  محبة أهل البيت (عليهم السلام ) العامرة في قلوب المسلمين جميعاً ، و بفضل جهود علماء الاسلام  و مساعي كل الخيرين المخلصين من أبناء الامة الاسلامية .

و في ختام كلمته أشار حجة الاسلام مختاري الى الجهود التي يبذلها المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، لتعزيز الحوار والتواصل بين علماء الاسلام  ، لافتاً الى قيام مجمع التقريب بتوجيه الدعوات الى كبار علماء الاسلام من مختلف انحاء العالم ، للمشاركة في المؤتمرات و الملتقيات الفكرية و الثقافية ، و الحرص على تبادل الآراء و الافكار و بلورة موقفاً اسلامياً موحداً إزاء المخاطر و التحديات التي تواجه العالم الاسلامي و تستهدف هوية الامة الاسلامية و وحدة المسلمين .