الشيخ يحيى حميد الدين

الشيخ يحيى حميد الدين

 

الشيخ يحيى حميد الدين
(1286 هـ ـ 1367 هـ)

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

يحيى بن محمد بن يحيى حميد الدين الحسني العلوي الطالبي: ملك اليمن، الامام المتوكل على الله ابن المنصور بالله، من أئمة الزيدية. ولد بصنعاء وتفقه وتأدب بها، وخرج منها مع أبيه إلى صعدة (1307 هـ) وولي الإمامة بعد وفاة أبيه (سنة 1322 هـ) في (قفلة عذر) شمالي صنعاء. وكانت صنعاء في أيدي الترك العثمانيين فهاجمها وحاصرها، فاستسلمت حاميتها ودخلها فأعادوا الكرة عليها فانسحب منها رأفة بأهلها... وعين (حسن تحسين باشا) فكان عاقلا اتفق مع الامام يحيى على أن لا يعتدي أحدهما على الآخر، وهدأت المعارك.
وعزل حسن تحسين (سنة 1328 هـ) وعين وال يدعى (محمد علي باشا) لا يقل قسوة عن أحمد فيضي ـ الوالي السابق لحسن تحسين ـ فعادت الثورة، وحوصر الترك في صنعاء واشتدت المعارك ولقيت الجيوش العثمانية الشدائد في تلك الديار وكان يومئذ في (السودة) شمالي صنعاء، على الاجتماع في دعّان (بالشمال الغربي من عَمران) وامضيا شروطا للصلح أوردها الواسعي في تاريخ اليمن. وانتهى الأمر بجلاء الترك عن البلاد اليمنية (سنة 1336 هـ) ودخل الامام صنعاء، وخلص له ملك اليمن استقلالا. وكان شديد الحذر من الأجانب، آثر العزلة والانكماش في حدود بلاده. وله اشتغال بالأدب ونظم كثير. ومن كلامه: (لان تبقى بلادي خربة وهي تحكم نفسها أولى من أن تكون عامرة ويحكمها أجنبي) (1).
_________________________
1 ـ الأعلام للزركلي 8: 170 ـ 171.

من رسالة الامام يحيى إلى العالم الإسلامي:
(قد استبان في هذا القرن شؤم التمزق والاختلاف، وانّه السبب الوحيد لتمزيق الأجانب بلاد المسلمين ثم الأخذ والاختطاف وانهدام ذلك المجد الشامخ والعز الباذخ حل بكثير من المسلمين ذوي العقول عظيم التأسف والندم ولكن بعد أن صاروا في إشراك الاقتناص وبعد زلة القدم).
(لقد كان لنا معشر المسلمين أن ننظر لأنفسنا بعيون الاستبصار، وأن نجند آراءنا لما يكون به عزنا وشرفنا ورجوع أيامنا التي ارتقينا فيها صهوة كل عز وانتصار، وليس لنا إلى ذلك من سبيل إلاّ باتباع ما أرشدنا إليه الرب الجليل، من الاعتصام بحب الله وعدم التفرق والتنازع واتباع صراط الله المستقيم، وترك اتباع المتفرقة المضلة عن سبيله، كما جاء في الذكر الحكيم، وإدارة كل شؤوننا على منهاج شريعة الله عبادة ومعاملة ودفاعا وكفى بهدى الله لنا وسيلة إلى نيل كل مطلوب، ورفع كل مخوف مرهوب)(1).
_______________________
1 ـ نحو الوحدة الإسلاميّة: 68 ـ 69.