الصفحة الرئيسية »  المؤتمر الدولي الـ 21 للوحدة الاسلامية / طهران 2008 م » 
المؤتمر الدولي الحادي والعشرين للوحدة الاسلامية / طهران ـ 1429 هجري

 

 

البيان الختامي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد خلقه محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين وبعد.

 استجابة لدعوة قائد الثورة الإسلامية في إيران الامام الخامنئي (حفظه‌الله‌تعالى) إلى اعداد ميثاق مشترك للوحدة الإسلامية، عقد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤتمره السنوي العالمي تحت عنوان «ميثاق الوحدة الإسلامية» في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفترة (27 -29 ربيع الثاني 1429 الموافق 4-6 مايو/ أيار 2008) بحضور مئات العلماء والمفكرين من شتى الأقطار الإسلامية، حيث ناقش المؤتمرون المشروع المقترح من المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية من حيث أسسه ومبانيه، وسياساته وخطوطه العامة، وبرامجه العملية. وبعد مداخلات مستفيضة، ومناقشات عامة أصدر المؤتمر مايلي:

أولاً: يؤكد المشاركون في المؤتمر أن (الوحدة الإسلامية) هي الصفة الأساس لهذه الأمة وقد أكدتها بقوة ووضوح نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة مبينة أسسها الفكرية وضرورتها العملية، ناهية عن التعصب والتنازع والاختلاف في المواقف العملية.

ثانياً: يرى المشاركون أن وضع الأمة اليوم بما هو عليه من تفرق وتمزق وتخلف في عديد من المجالات، وبعد عن التخطيط الإسلامي للحياة، وضع غير مقبول، بما يفرض على العلماء والمفكرين وكل المخلصين الاضطلاع بمسؤوليتهم في العمل على إنقاذها من هذا الوضع، والرقي بها إلى المستوى المطلوب عبر خطة وحدوية طموحة محققة للهدف بالتقريب بين المذاهب والتعاون المشترك على مختلف الأصعدة، تطبيقاً لمبدأ الأخوة الإسلامية.

ثالثاً: يقرر المؤتمر تأييد مشروع «ميثاق الوحدة الإسلامية» تأييداً إجمالياً ويوكل إلى لجنة خاصة من العلماء والمفكرين ومن مذاهب متنوعة تشكلها الأمانة العامة للمجمع دراسة كل التعليقات والتحفظات المقدمة وتقرير الصيغة التفصيلية النهائية للميثاق، ويدعو العلماء والمفكرين والأساتذة في كل بقاع العالم للتوقيع عليها.

رابعاً: يوكل المشاركون للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بمساعدة مستمرة من كل العلماء والمسؤولين أمر تحقيق بنود هذا الميثاق وتطبيقها على الواقع العملي ومراقبة تنفيذها، والتذكير بموارد خرقها والعمل على إصلاح الأمر.

خامساً: يطالب المشاركون كل القادة من المفكرين والاجتماعيين والسياسيين بالتعاون في هذا المجال مذكرين بما اتفق عليه القادة السياسيون في مؤتمر القمة الاستثنائية المنعقد في مكة بتاريخ 5 - 6 ذي القعدة 1426هـ / 7-8 ديسمبر 2005م في خطتهم العشرية من:

أـ التأكيد على ضرورة تعميق الحوار بين المذاهب الإسلامية وعلى صحة إسلام أتباعها، وعدم جواز تكفيرهم، وحرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ماداموا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى وبالرسول(ص) وببقية أركان الإيمان، ويحترمون أركان الإسلام ولا ينكرون معلوما من الدين بالضرورة.

ب ـ التنديد بالجرأة على الفتوى ممن ليس أهلا لها، مما يعد خروجاً على قواعد الدين وثوابته وما استقر من مذاهب المسلمين، وهذا يوجب التأكيد على ضرورة الالتزام بمنهجية الفتوى كما أقرها العلماء؛ وذلك وفق ما تم إيضاحه في الأمرين في قرارات المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد في عمان في شهر يوليو 2005 وفي توصيات منتدى العلماء والمفكرين التحضيري لهذه القمة والذي عقد في مكة المكرمة خلال الفترة 9-11/9/2005م.

ولا يتم ذلك إلا بتفعيله في مختلف المجالات الحياتية الفكرية والجامعية والعلمية والاقتصادية والحقوقية والدعوية وغيرها.

سادساً: يرى المشاركون في المؤتمر أن المقدسات والمسلمات الإسلامية واحترامها وخصوصاً القرآن الكريم وشخصية رسول الرحمة محمد صلى الله عليه وآله وصحبه تشكل جزءاً مهماً من شخصية هذه الأمة فلا يجوز المساس بها بأي وجه كان،  كما يتنافى ذلك مع كل الشرائع والقوانين، ويدعون كل المحافل والمنظمات والحكومات لسن القوانين وإصدار القرارات التي تمنع مثل هذه التجاوزات والإساءات.

سابعاً: يدعو المشاركون كل معاهد الأمة وجمعياتها ومسؤوليها للقيام بنهضة علمية واسعة تطور طاقاتها وتعبئ إمكاناتها وبخاصة في مجال الطاقة النووية واستخدامها للأغراض السلمية وذلك للخلاص من حالات التخلف في جميع المجالات.

ثامناً: كما يؤكدون على ضرورة إصلاح المناهج التعليمية ووضع الخطط الإعلامية اللازمة لتحقيق التربية والثقافة المطلوبة لبناء جيل إسلامي نشط ينهض بأعباء التقدم على كل الأصعدة ويحقق مبادئ الوحدة والأخوة والتعاون البناء.

تاسعاً: يؤكد المشاركون في الذكرى الستين لاحتلال فلسطين من قبل الصهاينة المجرمين أن تحرير القدس الشريف وكل الأراضي الفلسطينية وعودة اللاجئين إلى ديارهم وتقرير الشعب الفلسطيني لمصيره يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي الذي يجب أن يبذل العالم الإسلامي في سبيله كل إمكاناته وطاقاته، ويدعو كل احرار العالم للوقوف الى جانب هذا الحق

عاشراً: يرى المشاركون في المؤتمر أن على الجميع تحويل موارد التهديد الذي تواجهه أمتنا في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق وأفغانستان والصومال وغيرها إلى نقاط قوة وفرص تخطيط مقاوم للخلاص من براثن العدو الصهيوني الغاشم والاحتلال الأمريكي البغيض والتناحر المصلحي المرفوض للوصول إلى تعاون واسع في سبيل مواجهة كافة التحديات التي تواجهها هذه الأمة مستهدفة ثقافتها ودورها الحضاري وبالتالي طاقاتها ووجودها.

حادي عشر: يشكر المشاركون قائد الثورة الإسلامية ومسؤولي الجمهورية الإسلامية الايرانية والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على جهودهم الوحدوية المخلصة في سبيل عزة الأمة الإسلامية ورفعتها وسؤددها.

 

والله الموفق للحق

طهران 27-29 ربيع الثاني 1429