الصفحة الرئيسية »  المؤتمر الدولي الـ 23 للوحدة الاسلامية / طهران 2010 م » 
المؤتمر الدولي الثالث والعشرون للوحدة الاسلامية / طهران ـ 1431 هجري

 

البيان الختامي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد خلقه محمد وآله الطاهرين وصحبه الميامين وبعد:

فبعون الله تعالى، وبمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية في ذكرى ميلاد الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام الصادق(عليه السلام)، عقد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤتمره الدولي الثالث والعشرين للوحدة الإسلامية بطهران من 15-17 ربيع الأول 1431هـ الموافق 2-4 آذار/مارس 2010م بحضور 650شخصية علمية من الجمهورية الاسلامية الايرانية وسائر أنحاء العالم. وقد خُصص هذا المؤتمر لدراسة موضوع (الأمة بين المذهبية والطائفية).

وقد افتتح المؤتمر سماحة آية الله الشيخ هاشمي الرفسنجاني رئيس  مجلس الخبراء ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في الجمهورية الإسلامية الايرانية بكلمة جامعة، وحظي  المشاركون بلقاء سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله) قائد الثورة الإسلامية واستمعوا بهذه المناسبة الى حديثه التوجيهي القيم.

وتدارس المؤتمرون على مدى ثلاثة ايام عدداً من البحوث التي دارت حول  موضوعه.

وفي ختام جلساته أصدر المؤتمر القرارات والتوصيات التالية:

اولاً: يؤكد المؤتمرون على أن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وفرا للأمة الاسلامية أجواءً انسانية حضارية رائعة، وأشاعا العقلانية وروح الحوار البناء، وحرية الاجتهاد بضوابطه الشرعية، وغرسا روح الأخوة والوحدة بعد ان وضحا خصائص الأمة الاسلامية ورسالتها السامية الى العالم كله ومن ثم كان تعدد المذاهب حالة طبيعية لها أثرها الايجابي في تعدد الحلول للمشاكل على ضوء احكام الشريعة الاسلامية ومبادئها.

ثانياً: يوصي المؤتمر بالعمل على تعميق هذه المبادىء والتوجهات ضماناً للتنوع في النظريات والحلول، وتفعيل الاجتهاد في توعية المجتمع باسلامه وقرآنه المجيد، والحفاظ على حيويته وتحركه الحضاري، وصيانته من التأثر بالشبهات والانحرافات الفكرية.

ثالثاً: يؤكد المؤتمرون أن الأمة الإسلامية تواجه تحديات كبرى تستهدف شخصيتها وثقافتها ومقومات وجودها ودورها الحضاري المنشود وتتعرض لمؤامرات لتمزيقها جغرافياً، ولغوياً، وقومياً، ومذهبياً، بل وتاريخياً. كما تسعى لإبقائها متخلفة على الصعد العلمية والاقتصادية والعسكرية وغيرها. وتخطط لإبعادها عن إسلامها والتشكيك في قدرة  الإسلام على مواجهة المشاكل الحياتية المستحدثة، وإشاعة السلوكيات المادية والمنحرفة عما رسمته الشريعة، وزرع حالة التقليد والتبعية للغرب والانبهار به.

وكذلك عبر إضعاف التربية والتعليم الإسلاميين والتشكيك في قدرتهما على النهوض بالأمة، وإضعاف الإعلام الإسلامي واختراقه بإشاعة روح الهزيمة والاذعان فيه لئلا يقوم بدوره المطلوب.

رابعاً: يرى المؤتمرون أن: الاهواء والنزعات السياسية، وشيوع حالات التعصب، وجهل بعض اتباع المذاهب بحقيقة المذاهب الاخرى انحرفت بالحالة الطبيعية تلك الى حالة طائفية ممزقة سادتها ظاهرة التكفير والتطرف والتنافر والتمزق ونقل النزاع الفكري الى الساحة العملية مما ترك آثاراً سلبية كبرى على قوة الأمة وتماسكها وسهل السبيل ليقوم اعداؤها بطعنها في صميم عقيدتها وتوجهاتها النظرية والعملية الأصيلة.

خامساً: يرى المؤتمرون انطلاقا من مسلمات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أن الإسلام جامع لأهل القبلة، ودليلُه الشهادتان اللتان تعصمان دم الناطق بهما وماله وعرضه، كما يرون أن التقريب بين المذاهب الإسلامية سبيل مهم لتحقيق وحدة الأمة في شتى المجالات، وأن المذاهب الإسلامية التي تؤمن بأصول الإيمان وتوقن بأركان الإسلام ، ولا تنكر معلوماً من الدين بالضرورة، يؤلف المنتمون اليها بمجموعهم الأمة الإسلامية الواحدة، وتتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم، ويتعاونون لتحقيق الأهداف الإسلامية السامية، وأن الاختلاف السياسي لايجوز أن يستغل الاختلافات العقدية أو التاريخية أو الفقهية، وأن إثارة أية فتنة طائفية أو عرقية لاتخدم إلا أعداء الأمة، وتحقق خططهم الماكرة ضدها، وتكرس احتلالهم البغيض لأرضها ينبغي مقاومتها بكافة الوسائل.

سادساً: تحقيقاً لهذه الوحدة بين أهل القبلة، ولهذا التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية، يدعو المؤتمرون إلى وجوب احترام كل طرف منهم للآخر، وإلى ترك البحث في هذه الأمور للعلماء والخبراء في بحوثهم العلمية، وعدم الإساءة والتشهير بأحد بحجّة المصارحة. كما يؤكد المؤتمرون على عدم جواز توجيه ما يُعدّ انتقاصاً أو إهانة لما يحترمه أي طرف، ويشمل هذا بوجه خاص عدم جواز انتقاص آل البيت أو الصحابة أو الأئمة، أو سبهم أو إهانتهم أو الغضّ من مكانتهم، أو التعرض لأي شيء يُنسب إليهم بأي نوع من أنواع الإساءة القولية أو الفعلية، وعدم جواز استباحة دور العبادة من مساجد و حسينيات وزوايا ومراقد.

سابعاً: يرى المؤتمرون أن هناك حاجة ماسة لوضع خطط تفصيلية لتحقيق المطلوب في المجالات التالية:

أ- رفع مستوى الوعي لدى المسلمين في مختلف المجالات وبخاصة في مجال فهم الإسلام وتعاليمه وأهدافه وفهم الواقع القائم على مختلف الأصعدة والموقف منه.

ب – مطالبة الدول الاسلامية بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة.

ج – تفعيل العملية التعليمية والتربوية الشاملة لمختلف قطاعات الأمة وفق تعاليم الإسلام.

د- السعي للوصول إلى توحيد موقف الأمة عملياً من مختلف القضايا وتحقيق التكافل والتضامن بينها في مختلف المجالات.

هـ - تعزيز مؤسسات العمل الإسلامي المشترك كمنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات غير الرسمية الدعوية والخيرية والتربوية والتعليمية والإعلامية.

و – الاستفادة الأنجع من الإمكانات السياسية والاقتصادية والجغرافية، والطاقات العلمية للأمة وتعبئتها لتحقيق الأهداف الكبرى ومقاومة التحديات.

ز- مساعدة الأقليات الإسلامية في أنحاء العالم على الاحتفاظ بهويتها وأداء شعائر دينها.

ح – العمل الجاد لتطبيق الاعلان العالمي الاسلامي لحقوق الإنسان الصادر من منظمة المؤتمر الاسلامي.

ط – تأكيد دور الشعوب الإسلامية في صنع مستقبلها والمشاركة الفاعلة في بناء ذاتها وصيغ حياتها الداخلية و المسيرة الحضارية الإنسانية.

ي ـ تربية الجيل الاسلامي على ثقافة المقاومة والعزة.

ثامناً: يدين المؤتمرون كل أشكال الاعتداء الصهيوني على شعبنا الصابر والمثابر والمرابط في فلسطين وخصوصاً ما جرى من جرائم وحشية في غزة البطلة الصامدة من تقتيل وتشريد للآلاف وكذلك ما يجري من عمليات هدم لمنازل الفلسطينيين  في مدينة القدس، والتغيير الديموغرافي لطبيعتها وابطال ما قام به أخيراً من ضم الحرم الابراهيمي الشريف ومسجد بلال الى ما يسميه بالتراث اليهودي، كما يحيون جهاد الشعب الفلسطيني البطل ومقاومته الباسلة ويدعمون جهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية وتوحيدها ويؤكدون من جديد على ضرورة تنفيذ الحقوق الفلسطينية المشروعة واهمها حقهم في تقرير المصير واقامة دولتهم المستقلة على كافة الاراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحقهم في العودة الى ديارهم، ويدعو الأمم المتحدة الى اقرار ما قدم لها من تقرير حول هذه الجرائم و تقرير غولدستون وضرورة معاقبة مرتكبيها من جرائم حرب وجرائم ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية.

تاسعاً: يدعو المؤتمرون كل الفصائل في الصومال الى الحوار والتعاون في بناء الصومال الحديث والمستقل بعيداً عن الاقتتال والتنازع ويؤيدون كل الجهود المخلصة المبذولة في هذا السبيل. كما يدينون عمليات الاحتلال والعدوان على كافة الشعوب الاسلامية الأخرى وبخاصة أفغانستان وباكستان والعراق.

عاشراً: يحيي المؤتمرون جهاد الشعب الإيراني ومسؤوليه في سبيل تطبيق شرع الله في مختلف مناحي الحياة، ويدينون كل تآمر على هذه المسيرة الخيرة، كما يعلنون دعمهم لموقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في تطوير قدراتها النووية  للأغراض السلمية ويدينون كل الأساليب الملتوية التي تحاول منعها  من الاستفادة من حقوقها المشروعة التي تكفلها لها القوانين الدولية. ويدعون بلدان العالم الإسلامي إلى الاستفادة من هذه التجربة.

حادي عشر: يشكر المؤتمرون الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقائدها الإمام الخامنئي(دام‌ظله)، كما يشكرون المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على إقامة هذا المؤتمر المبارك واستضافته، ويرون في إقامة أمثال هذه اللقاءات خيراً كثيراً.

وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلّم.