الصفحة الرئيسية »  المؤتمر الدولي الـ 15 للوحدة الاسلامية / طهران 2002 م » 
المؤتمر الدولي الخامس عشر للوحدة الاسلامية / طهران ـ 1423 هجري

 

البيان الختامي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

انعقد المؤتمر الدولي الخامس عشر للوحدة الإسلامية بدعوة كريمة من قبل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران من تاريخ 14 إلى 16 ربيع الأول 1423 الهجرية الموافق 27 ـ 29/مايو/2002 الميلادي، وذلك بمناسبة أيام المولد النبوي الشريف، وحفيده الإمام الصادق (عليه السلام). وقد اشترك في هذا المؤتمر كوكبة من علماء الأمة ومثقفيها وبعض السياسيين والإعلاميين من الأقاليم الإسلامية ومن سائر الأقطار، للبحث عن الوسائل الكفيلة بتحقيق الوحدة الإسلامية لمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهها أمّتنا الإسلامية الكبيرة في تاريخها المعاصر، إيماناً منهم بأنّ وحدة هذه الأمة هي أساس قوّتها وعزّتها وتكاملها وقدرتها على مواجهة العدوان والتحديات تحت راية التوحيد.

وقد كان موضوع مؤتمر هذا العام قضية تهم الأمة الإسلامية جمعاء وهي قضية (الأصالة والمعاصرة في فقه المذاهب الإسلامية) تخلصاً من حالتي الجمود والانغلاق من جهة، والتسيب والتحلل من جهة أخرى، وأخذاً بعين الإعتبار عنصر الاجتهاد الأصيل ودوره في عملية التجديد والإجابة على التساؤلات الحديثة، مستعرضين عناصر المرونة الإسلامية ومدى وفائها باستيعاب المتغيرات الاجتماعية.

كما قاموا بدراسة وافية للمصطلحات التي أدخلتها المدارس التأويلية الحديثة ومدى انسجامها مع الفكر الإسلامي.

وكذلك تم تقديم بعض المقترحات العملية لتطوير الدراسات الفقهية وأخرى لتيسير البحث الفقهي.

كما عقد المؤتمر جلسة خاصة بالقضية الفلسطينية وأخرى لشؤون العالم الإسلامي.

وقد قام سماحة آية الله الشيخ الهاشمي الرفسنجاني بافتتاح المؤتمر بكلمة قيمة.

وبعد عرض البحوث والمداخلات انتهى المؤتمر إلى التوصيات التالية:

أولا: إنّ الاجتهاد يشكل عنصراً مهماً معبراً عن حركية الشريعة ومرونتها واستيعابها للمتغيرات الطبيعية والاجتماعية، مع احتفاظها بالأصول والثوابت الشرعية. فيجب الاحتفاظ بثوابته والتحرك في الأطر التي تسمح بها الشريعة، من خلال عناصرها المرنة وقواعدها المنسجمة مع الفطرة والواقع، كما يجب التجنب عن المصطلحات الوافدة والغريبة على الروح الإسلامية، باعتبار أنها صيغت بذهنية غربية ولها إسقاطاتها المرفوضة أحياناً مع الأخذ بالمنتجات الفكرية المنسجمة مع الشريعة.

ثانياً: إنّ هناك أموراً مهمة لها تأثيرها في تطوير الدراسات الفقهية من قبيل:

أ ـ العمل على تعميم فقه المقاصد وضبطه وتعميقه.

ب ـ التأكيد على فقه النظريات (من قبيل استنباط النظرية العامة في الحقوق أو التربية أو الأقتصاد).

ج ـ التأكيد على الاجتهاد الجماعي.

د ـ التأكيد على فقه الأضواء الكاشفة التي يقدمها الإسلام للحاكم الشرعي (أي دراسة النصوص التي توضح الخطوط العامة التي ينبغي أن تراعيها الدولة الإسلامية).

هـ ـ العمل على تطوير دراسة الأحكام والضوابط والقواعد الفقهية في مجال المقارنة بين المذاهب.

و ـ البحث عن المساحات الأصولية والفقهية المشتركة بين المذاهب والعمل على توسعتها من خلال إستبعاد الخلافات اللفظية.

ز ـ تشجيع التخصص في الأبواب الفقهية.

ح ـ توسيع البحث في الفقه السياسي والاجتماعي.

ط ـ إصدار المعاجم التي توضح موضوعات المسائل المستحدثة لتسهيل الحكم عليها.

ي ـ تيسير وتعميم الثقافة الفقهية لتكون مفهومة من قبل قطاعات أوسع.

ك ـ مد الجسور بين الأوساط والمناهج والدراسات التقليدية والدراسات الجامعية الحديثة.

ل ـ الاحتفاظ بالخط الفقهي الأصيل بعيداً عن التأثيرات السياسية والاجتماعية الضاغطة.

لذا يؤكد المشاركون على ضرورة الإستعانة بهذه الأساليب لتوفيق الأصالة والمعاصرة في آن واحد، والعمل على بناء مجتمع عابد مؤمن متطور، يساهم في مسيرة الحضارة الإنسانية بشكل طليعي كما أراده الله تعالى له بقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً).(1)

ثالثاً: لاحظ المؤتمر ضراوة الحملة الشرسة التي يقودها الغرب ضد الأمة الإسلامية بوجودها السياسي والإقتصادي والتعليمي والحقوقي تحت شعارات براقة كالعولمة وحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب وأمثال ذلك، مما قد يحمل معاني سامية في واقعه وينسجم معه الإسلام في مجالاته المعقولة، ولكن يستغل من قبل الآخرين لتحقيق مطامعهم، الأمر الذي يحفز الأمة لوعي كل المكائد والوقوف صفاً واحداً بوجهها عملاً بقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)(2). وقوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)(3).

رابعاً: إنّ القضية الفلسطينية قضية المسلمين جميعاً، ومصير الأمة يرتبط بمصيرها وإليها تنشد كل قلوب المسلمين، وإنّنا نشاهد اليوم كيف كشف الكيان الصهيوني عن وجهه الكالح وروحه العدوانية التي لا تحدها أية قيمة إنسانية أو معاهدة دولية، مستنداً إلى الدعم المطلق الذي تقدمه أميركا والغرب من ورائها، متحدياً كلّ القوانين، ومستفيداً من ظروف أحداث الحادي عشر من أيلول المدانة، لتكبد شعبنا في فلسطين القتل والتشريد الذي سيبقى عاراً في جبين الصهيونية إلى الأبد.

وكلّ هذا يحفز الأمة للوقوف بحزم وصلابة إلى جانب شعبنا في فلسطين، ودعم الإنتفاضة الباسلة، وتقوية الصمود ومقاطعة العدو ومن يدعمونه، وتأكيد شرعية العمليات الاستشهادية البطلة حتى ينـزاح الاحتلال، وتحرر فلسطين كلّ فلسطين من براثن العدو الغاشم، وكذلك التأكيد على كون القدس عاصمة أبدية لفلسطين.

خامساً: أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً بقضية الأقليات الإسلامية التي تشكل ثلث عدد المسلمين في العالم، ورأى أن معالجة الموضوع يجب أن تتم على ضوء المحافظة على وجود الأقليات ووحدتها أولاً وهويتها الإسلامية الثقافية ثانياً، وكذلك إحترام حقوقها، وتفعيل دور الشعوب والدول الإسلامية في دعمها، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لديها في مختلف ميادين الرقي بهذه الأمة.

كما أولى اهتماماً شديداً بما يعانيه المسلمون في البلقان والشيشان وكشمير والهند والفلبين وميانمار وغيرها، داعياً الأمّة للإهتمام بالأمر، والسعي لرفع معاناتهم القاسية.

سادساً: يدعو المؤتمر للعمل على تعميم دراسة اللغة العربية على كل البلاد الإسلامية كأداة لوحدة  المسلمين، مع الاهتمام بلغات المسلمين الأخرى.

سابعاً: يسجل المؤتمر بارتياح بالغ حالة التوافق والتقريب بين المسلمين، ويدعو إلى المزيد من توظيف الحوار الموضوعي والعلمي في معالجة الخلافات الفكرية والفقهية والثقافية فيما بين المسلمين بروح من التسامح والأخوة، محذراً من إثارة المسائل الخلافية في الأجواء غير العلمية وغير ذات الاختصاص، ويرى حرمة الاقتتال والنزاع العملي بين المسلمين على أسس مذهبية أو سياسية.

ثامناً: يدعو المؤتمر الدولتين المتجاورتين الهند والباكستان لتخفيف التوتر بينهما وحل خلافاتهما بأسلوب الحوار.

تاسعاً: يشكر المؤتمر سماحة قائد الثورة الإسلامية والسيد رئيس الجمهورية، كما يشكر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على عقد هذا المؤتمر وتوفير سبل نجاحه.

____________________

(1) البقرة / 143.

(3) التوبة / 71.

(3) الأنفال / 73.