الصفحة الرئيسية »  المؤتمر الدولي الـ 14 للوحدة الاسلامية / طهران 2001 م » 
المؤتمر الدولي الرابع عشر للوحدة الاسلامية / طهران 2001 م

 

البيان الختامي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال الله تعالى: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى).

انعقد المؤتمر الدولي الرابع عشر للوحدة الإسلامية بدعوة من قبل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران من تاريخ 17 إلى 19 ربيع الأول 1422 الموافق 10 ـ 12 / 6 / 2001 الميلادي . وقد اجتمع في طهران لعقد هذا المؤتمر كوكبة من علماء الأمة ومثقفيها وبعض السياسيين والاعلامين من الأقاليم الإسلامية ومن سائر الأقطار للبحث عن الوسائل الكفيلة بتحقيق الوحدة الإسلامية بمواجهة التحديات الصعبة التي تواجهها امتنا الإسلامية الكبيرة في تاريخها المعاصر إيماناً منهم بان وحدة هذه الأمة هي أساس قوتها وعزتها وقدرتها على مواجهة العدوان تحت راية التوحيد.

وبدأ المؤتمرون أعمالهم بلقاء ولي أمر المسلمين سماحة آية الله السيد علي الخامنئي حفظه الله وقد كان اللقاء حافلاً بأفكار بناءة ألقاها سماحته فيهم لإعادة مجد هذه الأُمّة وشموخها من جديد والسبل التي تضمن إعادة الدور القيادي لهذا الدين ولهذه الأمة على وجه الأرض.

وقد انعقدت جلسات المؤتمر حول المحور الرئيسي الذي اختاره عنواناً لجدول أعماله في هذه السنة وهو : (مكانة أهل البيت في الإسلام والأمة الإسلامية) وقد توقف المؤتمر طويلاً حول عنوان حب ومودة أهل البيت ودعا إلى تعميق وتأكيد هذا الحبّ استجابة لأمر الله سبحانه في كتابه الكريم (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى).

وأكّد المؤتمر أن مودة أهل البيت (عليهم السلام) هي من عوامل تقارب المسلمين ووحدتهم وقد جمعنا الله تعالى على حبّه وحبّ رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته وأوليائه الصالحين.

وأن هذه المودة التي دعا إليها القرآن الكريم وتضافرت عليها الروايات الصحيحة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) تضع أهل البيت (عليهم السلام) موضع الشاهد والقدوة والأُسوة في حياة هذه الأمة ... وبذلك يجب أن تتحول هذه المودّة من حالة عاطفية إلى حالة سلوكية في حياة هذه الأمة.

وقد توقف المؤتمر طويلاً حول المرجعية العملية لأهل البيت (عليهم السلام) والتي أكدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث الثقلين الشهير الذي رواه الإمام مسلم في الصحيح والكثير من أصحاب الصحاح وثقات المحدثين وتعددت في ذلك الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أكثر من موضع مما يدل على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يهتم بتحقيق المركزية والمرجعية لأهل البيت في حياة هذه الأمة ليكونوا أماناً لهم من مضلاّت الفتن.

كما توقف المؤتمر عند فقه أهل البيت (عليهم السلام) ودعا المذاهب الفقهية الإسلامية إلى الانفتاح على هذا الفقه كما صنع من قبل نفر من كبار شيوخ العلم والفقه من أئمة المسلمين رحمهم اله ، أمثال شيخ الأزهر الأسبق الإمام الشيخ محمود شلتوت رحمه الله ، وقد اكتسب انفتاح باب الاجتهاد في مدرسة أهل البيت منذ أكثر من ألف سنة هذا الفقه مادّة عمليه غزيرة وأصولا محكمة ومتينة في الاستنباط الفقهي وقدرة فائقة على تقعيد القواعد الفقهية... ولهذه الأسباب يجدر بفقهاء المسلمين الانفتاح على فقه أهل البيت (عليهم السلام) إلى جانب ففه سائر المذاهب .

ودعا المؤتمر إلى الاهتمام بتاريخ سادات أهل البيت وعلمائهم ودورهم في إصلاح هذه الأمة ونشر الإسلام وحفظ ثغور المسلمين والالتفات إلى هجرتهم الواسعة إلى إطراف العالم الإسلامي وسائر الأقطار الأخرى شرقاً وغرباً وتقويم ما حققته هذه الهجرة من خيرات وبركات للإسلام والمسلمين.

وأكد المؤتمر الاهتمام بإحياء علم الأنساب وإحصاء سادات أهل البيت وإعادة نقابات البيت النبوي على الطريقة المألوفة في التاريخ الإسلامي، كما أكد على ضرورة إنشاء مركز وثائقي يتكفل بضبط شجرات الاشراف وإيجاد مكتبة عامة ترتبط بذلك.

وقد اهتم المؤتمر (وهو يدرس قضية الوحدة الإسلامية) بموضوع الغزو الثقافي الذي يمارسه الغرب في العالم الإسلامي مهدداً وحدته وأمنه الفكري وتراثه الحضاري مستخدماً في هذا السبيل كل الوسائل الإعلامية الحديثة، ولأجل هذا يوصي المؤتمر بإنشاء مؤسسات إعلامية وثقافية وعلمية كبيرة لمواجهة تحديات المؤسسات الإعلامية والثقافية الغربية مضاهية لحجم وقدرة تلك المؤسسات العاملة في الغرب.

 وقد دعاء المؤتمر المسلمين شعوباً وحكاماً وأنظمة وقيادات إلى أن يدعموا بكل إمكاناتهم السياسية والاقتصادية والإعلامية الانتفاضة الفلسطينية التي تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وإرادة الأمة الإسلامية في تحرير فلسطين والمسجد الأقصى...

 وعلى المسلمين جميعاً أن يعملوا ما في وسعهم لدعم هذه الانتفاضة وإيقاف المجازر البشرية الرهيبة التي تقوم بها إسرائيل بأبشع الصور التي لم يعرف مثلها في التاريخ البشري.

ونحن على يقين من أن المسلمين إذا وقفوا وقفه قوية موحدة تجاه الدعم الأميركي السياسي والإعلامي والاقتصادي والعسكري غير المحدود للعدو الصهيوني فان ذلك سيضطر أمريكا لتغيير سياستها الداعم لإسرائيل وكما يضطر العدو الصهيوني إلى أن يكف عن العدوان اللامحدود تجاه الشعب الفلسطيني ويتراجع عن موقفه المتعنت كما انسحب بالأمس من جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة الإسلامية.

وقد أولى المؤتمر اهتماماً خاصاً بقضية المسلمين في البلقان والشيشان وأفغانستان وسائر المناطق وما يجري عليهم من ويلات داعياً الأمة الإسلامية بالاهتمام بهذا الأمر والسعي لرفع معاناتهم من قتل وتشريد.

وإذ يسجل المؤتمر بارتياح حالة التوافق والتقريب بين المسلمين يدعوا إلى المزيد من توظيف الحوار الموضوعي والعلمي في معالجة الخلافات الفكرية والفقهية والثقافية فيما بين المسلمين بروح من التسامح والاخوة محذّراً من إثارة المسائل الخلافية في الأجواء غير العلمية وغير ذات الاختصاص.

وفي الختام نسأل الله تعالى أن يرفع عن هذه الأمة التي تحمل اليوم لواء التوحيد ما حل بها من الكوارث والمحن كما نسأله تعالى أن يوحد كلمتهم تحت لواء التوحيد ويرص صفهم ويربط على قلوبهم ويجعلهم أئمة وسادة وقادة على وجه الأرض ويعزبهم الإسلام وأهله ويذل بهم الكفر وأهله.

كما ادد المؤتمرون على الشكر لمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية لعقد هذا المؤتمر الكبير للبحث حول مكانة أهل البيت (عليهم السلام) بين المسلمين.

كما شكروا الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائداً وحكومة وشعباً على هذه الدعوة المباركة.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته