الصفحة الرئيسية »  المؤتمر الدولي الـ 13 للوحدة الاسلامية / طهران 2000 م » 
المؤتمر الدولي الثالث عشر للوحدة الاسلامية / طهران ـ 1421 هجري

 

البيان الختامي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد رسول الله وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).

ببركة الله تعالى وعونه . عقد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤتمره العالمي السنوي الثالث عشر في طهران بتاريخ 14 ـ 17 ربيع الأول 1421 الهجرية الواقع في 17 ـ 20 حزيران 2000 ميلادية.

وذلك بمناسبة ميلاد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وميلاد حفيده الأنجب الإمام الصادق عليهما السلام.

وقد شارك في المؤتمر علماء ومفكرون من خمسة وأربعين بلداً إسلامياً وكان تحت عنوان: (الأمة الإسلامية آلام وآمال...)

بعد ان تبرك المؤتمرون بالتلاوة والاستماع إلى آيات بينات من كتاب الله المجيد ألقى الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية آية الله واعظ زاده الخراساني كلمة الترحيب بالمؤتمرين أكد فيها على أهمية انتقاد هذا المؤتمر في هذا العام في أجواء النصر العظيم الذي تحقق في لبنان في طرد ودحر العدو الصهيوني.

ثم ألقى سماحة الله الشيخ الهاشمي الرفسنجاني كلمة الافتتاح حيث أكد فيها على القواسم المشتركة الكثيرة والكبيرة التي تجمع المسلمين وتوعدهم وعلى المواقع الجغرافية الإستراتيجية للمسلمين وتأثيراتها الكبيرة وعلى الدور الموحد والكبير الذي يمكن أن يلعبه المسلمون من خلال هذه المواقع على الصعيد الاقتصادي والتجاري والسياسي داخلياً وخارجياً.

ولفت سماحته الأنظار إلى ضرورة الالتزام بسيرة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في تحقيق الوحدة بين المسلمين والحفاظ على مصالح الإسلام الكبرى وذلك من خلال الدور الايجابي الذي قام به الإمام مع الخلفاء الراشدين.

ولقد حظي المشاركون في المؤتمر بلقاء الإمام السيد علي الخامنئي (مد ظله الشريف) قائد الثورة الإسلامية حيث أكد فيها أهمية الوجود المقدس للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحقيق الوحدة بين المسلمين.

وبارك سماحته الانتصار الإسلامي الكبير للمجاهدين في لبنان وضرورة اتخاذ الدروس والعبر في فلسطين وغيرها من هذا الانتصار.

وعقد المؤتمر جلسات عمل ثماني تناول البحث فيها المحاور التالية:

1 ـ الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب.

2 ـ الاقتصاد والسياسة.

3 ـ الغزو الثقافي.

4 ـ حقوق الإنسان.

5 ـ الأقليات والجاليات الإسلامية.

6 ـ التبشير والاستشراق.

7 ـ قضايا معاصرة (جلستان).

وفي نهاية الجلسات صادق المؤتمر على القرارات والتوصيات التالية:

1 ـ اثنى المؤتمر على البحوث التي ألقيت في هذه الدورة والتي ركزت على ضرورة تجاوز آلام الأمة إلى اقلها . طالباً التركيز على المقترحات الواردة في هذا المؤتمر للوصول إلى وضع مشترك تتضافر فيه الجهود لتحقيق آمال هذه الأمة.

2 ـ استعرض المؤتمر قضايا الصحوة الإسلامية في العالم باعتبارها أمل الأمة في وحدتها. وأدان كل الممارسات الخاطئة التي تسيء إلى هذه الصحوة ورجالها.

3 ـ أكد المؤتمر على ان القرن الحالي يفرض على العالم الإسلامي ان يعبئ، كل طاقاته الفكرية والعلمية ويضع الخطط الكفيلة بحماية حركة التنمية الاجتماعية والتقنية العلمية فيه. والحذر من التأثيرات السلبية للعولمة على استقلال البلاد الإسلامية سياسياً واقتصادياً وثقافياً.

4 ـ يوكد المؤتمر ان دعوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى حوار الحضارات يظهر قدرة الخطاب الإسلامي على الحضور في ساحة الفكر العالمي ويدعو جميع المفكرين في العالم إلى استثمار هذه الفرصة وإقامة حوار متكافئ، يخدم البشرية جمعاء ، ويوطد الأمن والسلام ويقف في وجه تيارات الصدام والعدوان في العالم. كما ان على العلماء المسلمين ان يعملوا من أجل نشر الثقافة الإسلامية الأصيلة في العالم وتعزيز مبادئ الحضارة الإسلامية.

5 ـ يطالب المؤتمر بضرورة نشر آداب الاختلاف والحوار وإدراجها في أطار التنوع والتعدد المؤدي إلى التعارف فالتآلف فالتعاون.

6 ـ يدعو المؤتمر المسؤولين في البلدان الإسلامية للاهتمام بأحوال المسلمين في البلاد غير الإسلامية وحماية هذه الأقلية بمن فيهم الذين دخلوا في الإسلام حديثاً. من عمليات التبشير والتذويب.

7 ـ اثنى المؤتمر على الانتصار العظيم الذي حققه الشعب اللبناني وفي طليعته المقاومة الإسلامي على العدو الصهيوني. هذا الانتصار الذي يبعث على العزة والافتخار والقوة للإسلام والمسلمين.

8 ـ يؤكد المؤتمر أن الصهيونية ومن ورائها النظام الأميركي تمثل أكبر تحد للأمة بل للمنظومة الإسلامية وقيمها الروحية حضارياً واقتصادياً وأخلاقياً وثقافياً. مما يوجب وقفة إسلامية وإنسانية مشتركة أمام هذا التحكم الدولي بمصائر الشعوب وكرامتها واستقلالها ومقدراتها.

9 ـ يدين المؤتمر كل ممارسات الاضطهاد والقمع والتصفيات العرقية والدينية التي يعترض لها المسلمون في كشمير والفيليبين والشيشان كما يندد المؤتمر بكل المؤامرات التي تستهدف وحدة السودان والعراق واندونيسيا وغيرها من بلاد الإسلامية ويهيب بالمسلمين وأحرار العالم الوقوف إلى جانب الشعبين العراقي والأفغاني في معاناتهما والعمل على إنقاذهما مما يتعرضان له من ظلم وحصار.

 

10 ـ يرى المؤتمر ان هناك عوامل كثيرة ساهمت في إيجاد وضع غير مناسب للأمة كالغزو الثقافي من الخارج . وأنماط من التعصب الأعمى من الداخل وممارسات بعض الحريصين على مصالحهم الخاصة والفئوية الضيقة. والجهل بالإسلام وبمصالح الإسلام الكبرى ويطلب المؤتمر من كل العلماء المخلصين العمل على إزالة هذه العوائق للوصول إلى حالة تفاهم أفضل بين المسلمين.

11 ـ يرى المؤتمر ان الاجتهاد بأحواله الشرعية المعروفة يشكل ثروة علمية ويعبر عن مرونة الإسلام التشريعية ولا ينبغي لأحد من المسلمين ان يسيء فهم هذا الاجتهاد ويعتبره سبيل إلى النزاعات والتشكيك بالنوايا والتكفير والتفسيق.

12 ـ يوصى المؤتمر بضرورة وضع كل الخطط التربوية من أجل ما يعمّق وحدة هذه الأمة من تعميم الدراسات القرآنية وفهم السنة النبوية الشريفة ونشر اللغة العربية وغير ذلك على جميع المستويات.

13 ـ طلب المؤتمر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ان ينشئ مكاتب فرعية في البلاد الإسلامية كي تتسع دائرة نشاطات هذا المجمع كما يهيب المؤتمر بالدول الإسلامية توفير الظروف المناسبة لتنشيط حركة التقريب والوحدة في بلدانها كما يتمنى المؤتمر من المجمع العالمي توسيع نطاق منشوراته العلمية وخاصة فيما يرتبط بمجلته العلمية رسالة التقريب لتشمل كل العاملين والمهتمين بقضية الإسلام والوحدة بين المسلمين.

14 ـ في الختام يتوجه المشاركون بالشكر والتقدير للجمهورية الإسلامية في إيران قيادة وحكومة وشعباً على الاهتمام بقضايا الإسلام والمسلمين وتحقيق الوحدة بينهم، ويشكرون في الوقت ذاته المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على دعوتهم وحسن استقبالهم وكرم ضيافتهم لهذا المؤتمر ويشكرونه على كل الجهود التي بذلها من أجل توفير كل سبل النجاح لهذا المؤتمر.

سائلين الله عزوجل العزة والنصر للإسلام والمسلمين، ولتكون كلمة الإسلام هي العليا وكلمة الكفر والظلم والعدوان هي السفلي.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين