الصفحة الرئيسية » الامین العام 

آية الله الاراكي : الثورة الاسلامية أمانة إلهية كبرى


2017/02/06

ألقى آية الله الشيخ محسن الاراكي الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، كلمة في جمع من طلبة العلوم الدينية في مركز ولي الأمر (عج) للعلوم الانسانية بمدينة قم المقدسة ، موضحاً بأن اولى دعوات الله تعالى - مستعيناً بالاولياء الالهيين - تمحورت حول ارشاد الانسان و هدايته للتعاليم الدينية . أما دعوته الثانية فقد اتسمت كونها دعوة عامة و اشير اليها بمثابة يوم القيامة ، و في ذلك تكمن خصائص و سمات جمّة .

واعتبر سماحته عدم اطاعة القادة الربانيين مدعاة للظلم الاجتماعي ، لافتاً الى أن الظلم الاجتماعي ينشا نتيجة تمرد المجتمع على الاوامر الالهية ، و لهذا لابد للمجتمع من التوبة و العودة الى التعاليم الدينية  لتجاوز هذا الظلم و تخطيه . و مما يذكر أن الاعلان عن اطاعة الناس و نصرتهم للامام علي (ع) كانت بمثابة عودة ، غير ان هذه العودة يجب أن يتبعها رضا الرسول الاكرم (ص) ايضاً . ذلك أن احد شروط العودة ان تكون بعزم راسخ و ارادة ثابتة ، و لكن العودة لمناصرة الامام علي (ع) لم تكن كذلك ، لأن الامام كان عاتباً على الامة في اواخر عمره .

و لفت آية الله الاراكي الى ان الثورة الاسلامية في ايران كانت بمثابة عودة ثانية للامة الى رسول الله (ص) ، مضيفاً : لقد رأت الجماهير في دعوة الامام الخميني امتداداً لدعوة رسول الله (ص) ، و من هذا المنطلق نهضت لتلبيتها ، و لهذا السبب اقترنت برضا   نبي الاسلام (ص) .

و في جانب آخر من كلمته أشار سماحته الى دوافع نشوب الاختلاف في اوساط الامة الاسلامية ، قائلاً : أن حزب الشيطان يشكل احد عوامل إثارة الاختلاف ، لذا ينبغي لنا في ابحاث تفسير القرآن الكريم التأمل جيداً في خصائص و سمات تجمعات حزب الله  و و اولئك الذين ينضون تحت لواء حزب الشيطان ، لأن الله تعالى اوضح في كتابه المبين الحدود الفاصلة بين هذه التجمعات بشكل واضح و صريح .

و أشار آية الله الاراكي الى ان التولي و التبري يعد من السمات البارزة لحزب الله ، لافتاً الى أن موقف اللامبالاة تجاه الجرائم التي ارتكبها  الشاه لا ينسجم مع توجهات حزب الله .

و تابع سماحته : من المعلوم ان النظام الشاهنشاهي لم يكن يقبل بالظواهر الدينية ، و كان يسعى للقضاء على التوجهات الدينية بالكامل ، و لذلك كان يرى الكثير من اللاملائمات الثقافية التي كانت تنتشر في العديد من المدن آنذاك  أموراً اعتيادية ، ذلك أن النظام البهلوي كان يهدف من خلال ترويج و اشاعة التدني القيمي و الاخلاقي الى اقصاء الاسلام و محوه .

و اضاف آية الله الاراكي : أن احياء حضارة ايران ما قبل الاسلام ، و محاولة الترويج الى مفهوم ان المسلمين دخلاء علينا و اعداء لنا ، و كانت الحكومة البهلوية تضع ذلك في طليعة اهتماماتها ، و لهذا كانوا يحاربون بشراسة كل ما ينتسب الى الاسلام .  

كما اكد الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية ، في جانب آخر من كلمته ، على ضرورة  اهتمام الحوزات العلمية ، بصفتها كياناً علمياً و ثقافياً فاعلاً و مؤثراً ، بتاريخ  ما قبل الثورة و اطلاع ابناء الشعب على وقائعه و احداثه، خاصة في المرحلة  الراهنة ، داعياً الى ادراج مادة التاريخ المعاصر ضمن مناهجها كي يطلع الجيل الثالث و الرابع من الثورة على معالم مرحلة ما قبل الثورة و الهجوم الشرس الذي كان يستهدف الاسلام و الهوية الوطنية لأبناء الشعب .

و لفت آية الله الشيخ الاراكي الى ان الثورة الاسلامية تعد احدى أكبر الامانات الالهية ، و أن الامام الخميني (قدس سره) سلّم هذه الامانة الى مختلف فئات المجتمع خاصة طلبة العلوم الدينية . و لهذا ينبغي للجميع العمل بكل جدية للمحفاظة على هذه الامانة و صيانتها .

و شدد سماحته على اهمية  اضطلاع هيئة الاذاعة و التلفزيون بمسؤولياتها -  باعتبارها جامعة -  في تدريس المفاهيم الاسلامية و توعية الجماهير بها ، لافتاً الى ضرورة تدوين معالم الفقه الخاص بالنشاط  الاعلامي ، و محاولة ترجمة هذا الفقه كما ينبغي  في اسلوب عمل الاذاعة و التلفزيون .

و أشار الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية  الى ان الاعداء لا يكفون عن استهداف اصول الفقه ، مضيفاً : لذا فأن ثمة مسؤولية هامة تقع على عاتقنا  تكمن في انتاج فقهاً رصيناً قادراً على تلبية متطلبات المجتمع ،  و هذا ما يدعونا لأن نعمل على توثيق اصول الفقه في مختلف الابعاد . ثمة حاجة  الى فقه يتناول متطلبات نظام الحكم في ظل الظروف الراهنة ، و لا يخفى أن مثل هذا سوف تنعكس تداعياته في بلورة منظومة فقهية لنظام الحكم  تتطابق تماماً مع شريعة الاسلام .    
 

[ عدد الزيارات: 167]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني