الصفحة الرئيسية » الوحدة والتقريب 

علي رمضان الاوسي : مكافحة المشروع الطائفي هو السبيل لمكافحة التطرف والارهاب


2017/07/26

اكد الدكتور علي رمضان الاوسي في حواره مع وكالة انباء التقريب "تنا" ان بدايات انتشار التطرف والارهاب بدأ بتأسيس حركة طالبان في افغانستان على يد الولايات المتحدة والاستخبارات البريطانية وبالتعاون مع السعودية بذريعة مقاومة المحتل الروسي ، مشيرا الى ان الارهاب المنظم والدولي بدء بنشوء هذه الحركة في افغانستان .

ويرى الاوسي ان الامريكان والى جانب طالبان اسسوا حركات متطرفة اخرى كالقاعدة لترسيخ وجودهم في المنطقة الى ان جاؤوا بالربيع العربي لحفظ التوازن لصالح الكيان الصهيوني وتفكيك الجيوش العربية الكبيرة وتشديد الاختلاف والفتن بين الشعوب الاسلامية لتسهيل هيمنتهم على ثروات الدول الاسلامية من خلال خلق الازمات في عدة دول مثل سوريا والعراق وشمال افريقيا والخليج الفارسي .

ولفت استاذ الدراسات الاسلامية ان الغرب في كل هذه الازمات استخدم الجماعات الارهابية لتسهيل تحقيق اهدافهم المشؤومة في العالم الاسلامي .

وحول افضل واصح اسلوب وطريقة لمواجهة التطرف والارهاب يرى الاوسي ان الغرب عمد على اثارة النزاعات المذهبية بين المسلمين تحت مسميات مختلفة كالنصرة وجيش الاسلام وداعش و... كسلاح مدمر يستطيع من خلاله تفريق وتشتيت الامة الاسلامية وتشويه صورة الاسلام مؤكدا على ضرورة الابتعاد عن اثارة الخلافات الطائفية والعرقية وتوثيق التواصل بين المكونات والمذاهب المختلفة الاسلامية لتحقيق اقصى حد من التقارب والتوحد كافضل اسلوب وطريقة لمواجهة الجماعات المتطرفة التي اسسها ودعمها الامريكي والغربي .

وفي هذا السياق اشار الى دور العلماء والنخب الفكرية والاعلام في توعية الشعوب على حقيقة التطرف والارهاب واهدافه وترسيخ التواصل والتقارب بين الطوائف المختلفة للمسلمين لافتا الى ان يكون للحكومات الاسلامية دور في هذا المجال لان خطر التطرف لم يستهدف القاعدة الشعبية فقط بل سيطال الحكومات ايضا كما نراه اليوم ما يحدث للحكومات في ليبيا وسوريا والعراق ، مؤكدا على ضرورة تحسيس وتحذير الحكومات الاسلامية على مخاطر الجماعات التكفيرية الارهابية .

النصوص الدينية والفقهية
 وهنا تطرقنا الى ان داعش يستند في ارتكابه للجرائم الى بعض الاحكام الشرعيه والنصوص الفقهية ، لهذا يرى الاوسي الى ضرورة مراجعة النصوص الفقهية وتنقيحها من الشوائب والافكار الجمودية او تلك التي تشجع على التطرف والارهاب الى جانب اعادة النظر في قراءة النصوص الدينية قراءة علمية عصرية منفتحة ، مطالبا من منظمة التعاون الاسلامي وسائر المؤسسات الدينية وحتى الامم المتحدة لتجريم مناهج ابن تيمية والفكر الوهابي وكل فكر ومنهج يدعو للكراهية ويستهدف التعايش السلمي بين الاديان والمذاهب .

ثم اشار الدكتور الاوسي الى مخاطر القنوات الفتنوية مثل فدك الشيعية ووصال السنية المتطرفة معتبرا ان التطرف والتشدد مطرود ومنبوذ مهما كانت الجهة او المذهب الذي ينتمي اليه شيعيا كان او سنيا .واكد ان كثير من هذه القنوات مدعومة وممولة من دول غربية وتصب في المشروع الامريكي الصهيوني الذي يستهدف الوحدة الاسلامية .

وحول المناهج الدينية والنصوص الفقهية دعا الى تشكيل لجان فقهية من علماء الدين والنخب الفكرية لمراجعة هذه النصوص وتنقيحها من بعض الشوائب والاحكام التي تتعارض مع الفكر الصحيح والمعتدل للاسلام ، مشيرا الى ازمة الفتاوي التكفيرية كاكبر تحدي فقهي يواجه حقيقة الاسلام .

دور المجتمع المدني
ودعا الاوسي مؤسسات المجتمع المدني التي لم تتطلع بشكل صحيح على الفكر الاسلامي الناصع بان يقرؤوا الفكر الاسلامي الصحيح التي لا تشوبه البدع والافكار المتطرفة او الخرافات ومن منابعه الاصيلة وقراءة القران قارءة واعية عصرية ، لكي تستطيع هذه المؤسسات التي يديرها طبقة مثقفة لها صوت مؤثر في المجتمع  ان تقوم بالدور الفاعل والمؤثر في مواجهة ومعالجة التطرف والارهاب .

ويعتقد هذا الباحث الاسلامي ان بامكان مؤسسات المجتمع المدني بهذه الخلفية المثقفة والمتنورة ان تتجاوز الاحقاد والضغائن الطائفية التي تورثها الاراء المتطرفة ، محذرا من ان تقع بعض هذه المؤسسات في حضن المتطرفين وتهاجم الاسلاميين بدون ان تميز بين المسلم المسالم والمعتدل والمسلم المتشدد .

الاقليات الاسلامية في الغرب
وحول اهم التحديات التي تواجه الاقليات الاسلامية في الغرب اكد الاوسي ان المسلم في الغرب يواجه عدة تحديات اهمها ترتبط بهويته الاسلامية وتعامل الشارع معهم على اساس الاسلامفوبيا التي يروج لها بعض الاعلام المضلل .

ولهذه الاسباب يرى الباحث الاسلامي ضرورة تعزيز النشاطات والفعاليات الاسلامية التي تروج للفكر الاسلامي الصحيح وكذلك توثيق التواصل والعلاقات مع المراكز الاسلامية هناك من قبل العلماء ولانخب الفكرية الاسلامية المعتدلة وتشكيل حلقات دراسية وتوعية للجيل الاسلامي هناك وتعريفه على الاسلام الصحيح لكي لا ينخرط في صفوف المتشددين والمتطرفين .

وفي هذا السياق ولتثقيف الجالية الاسلامية في الغرب على الثقافة الاسلامية الصحيحة ثقافة عصرية حضارية اقترح الاوسي لاثراء البرامج التلفزيونية في الدول الاسلامية ببرامج تربوية تثقيفية مؤكدا على ان يكون الدعاة الاسلاميين اللذين يأتون الى الغرب لنشر التعاليم والثقافة الاسلامية ان يكون خطابهم خطاب عصري وليس بخطاب شرقي تقليدي ويحملون الاجابات المقنعة على اخر المستجدات الفكرية والشبهات التي تطرح حول الاسلام وقيمه .

الغرب لا يريد تجفيف منابع الفكر المتطرف
ومن ثم تطرقنا في حديثنا مع الباحث الاسلامي علي رمضان الاوسي حول كيفية تعامل الدول الغربية مع المراكز والمساجد التي تحمل الفكر الوهابي في دولها مع العلم انه اصبح مكشوفا للجميع وخاصة لمكثير من الصحافة الغربية ان منشأ الفكر المتطرف ومنشأ افكار الجماعات الارهابية في المنطقة والعالم ، هو الفكر الوهابي اجاب " ان الفكر الوهابي هوصناعة غربية وان محمد بن عبد الوهاب صنعتها المخابرات البريطانية وليس من المعقول ان تحارب او تحدد من نشاط لانه استفاد من هذا النهج الفكري لعقود من الزمن وصنع منهم هذه الجماعات الارهابية المنتشرة في المنطقة " مشيرا الى الدور الرئيسي للولايات المتحدة الامريكية في تشكيل هذه الجماعات ذات الفكر الوهابي المتشدد مع علمها بالتوجهات المتطرفة لهذا الفكر ولكن المصالح الاقتصادية جعلت الامريكي ان يغطي على مخاطر هذا الفكر الهدام بل استخدمه لاثارة الحروب بين المسلمين وتحطيم قدراتهم المادية والعسكرية .

ولفت الاوسي ان الفكر الوهابي المتطرف اصبح اليوم عبئا على الغرب بسبب ما يرتكبه من جرائم هناك ولكن لحد الان لم يشاهد جدية من الدول الغربية لتجفيف منابع الارهاب وايقاف نشاطات المساجد والمراكز الدينية التي تبلغ للفكر الوهابي او حتى تحديد نشاطها ، مؤكدا ان بعض هذه المساجد التابعة للفكرالوهابي لا تزال تروج علانية لداعش رافعة العلم المعروف لداعش ويتكلمون بلغة الطائفية ويأخون تراخيص لمسيراتهم باسم الدفاع عن الجماعات الارهابية رافعين العلم الداعشي في مسيراتهم .

وعن تحديد نشاط المساجد التي تحمل الفكرالوهابي قال الاوسي ان عدد مساجد الوهابية في بريطانيا يقدر بخمسة الاف مسجد والحكومة لم تغلق منها سوى ثلاث مساجد حيث لا يؤثر هذا الاجراء على نشاط الحركة الوهابية في هذا البلد الاوروبي على سبيل المثال .

ولهذا السبب يرى هذا الباحث الاسلامي انه لا يوجد قرار جدي وصارم لمواجهة الفكر الوهابي المتطرف في الغرب بينما نرى ان الشارع غالبيتهم اصبح يرفضهم ويتفهم ان هناك مسلم مسالم ومسلم متطرف ، ولكنه في نفس الوقت اوضح ان هناك فريق اخر من المجتمع ذا توجهات عنصرية ومتأثر بمشروع الاسلامفوبيا لا يزال لا يميز بين المسلم الصالح والمسلم والمعتدل والمسلم المتطرف .

اجرى الحوار : محمد ابراهيم رياضي – مسؤول القسم العربي      

[ عدد الزيارات: 57]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني