الصفحة الرئيسية » الوحدة والتقريب 

الحجّ فرصه لتجديد توحيدنا ووحدتنا


2017/08/29

 محمد عبدالله فضل الله
هذا التّلاقي الميداني والعملي بين المسلمين في موسم الحجّ، يؤسِّس لصورة راسخة لما يجب أن يكونوا عليه من توحّد، وعندما يقومون بمناسك الحجّ، فإنهم يعظّمونها جميعاً، بما يجعلهم أكثر إيماناً بالحكمة منها، ويجعلهم أكثر تقوى وانسجاماً مع أنفسهم، عندما يتعرّفون إلى معاني هذه المناسك ودروسها، ويأخذون ما تعنيه من العلماء المتمرّسين ذوي الباع في العلم. فالعقل يقف مذعناً لحكمة الله في تشريع هذه المناسك؛ من وقوف وطواف وتضحية وغير ذلك.

هذه المناسك، ومنها رمي الحصوات مثلاً، والتي تحمل رمزية معيّنة، تهدف إلى شحذ إرادة المؤمن، كي يمتنع عن المعصية، وكي يواجه كلّ وساوس الشّيطان.

وبالنّسبة إلى الملابس الخاصّة في الحجّ، فهي تأكيد لخلع كلّ ما فيه شبهة، والتّوجّه إلى كلّ ما فيه حلال، وعندما يطوف الناس حول الحجر في مكّة، فإنهم يتفاعلون مع عمق التوحيد لله، كما أنهم يقفون على مهد الإسلام الأول، ويستشعرون في أنفسهم الشّهادة لله ولرسوله، ويستذكرون مواقف الرّسول(ص) وجهاده، وما فعله المسلمون من أجل إعلاء كلمة الله.

يقول الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. فالانطلاق يكون في موسم الحجّ من أجل إعادة التّوحيد العمليّ إلى ربوع الحياة، بما ينعكس خيراً ووعياً وتخلّياً عن كلّ ما يقيّد الإنسان عن السموّ في آفاق الوجود، والقرب من الله تعالى، وهذا ما يستوجب تحلّياً بالمسؤوليّة، وإحساساً عميقاً بالإيمان الذي يفرض التنازل عن العصبيات والأنانيات والأهواء التي تفرّق بين الناس وتمنع تضامنهم.

إنّ الحجّ موسم سنويّ يلتقي فيه المؤمنون، من أجل أن يؤكّدوا إرادة التلاقي والوحدة تحت ظلّ الإسلام، وتحت راية التوحيد، أن يتناسوا خلافاتهم والحواجز المصطنعة أمامهم، ويتحلوا بالشجاعة والجرأة في التقارب والتآخي، وليس من فرصة أنسب لذلك من فرصة الحجّ، هذا المؤتمر العالمي الإنساني الرّاقي.

[ عدد الزيارات: 76]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني