الصفحة الرئيسية » الوحدة والتقريب 

عن موسى الصدر المغيب وفكره التقريبي والوحدوي


2017/09/02

تسعة وثلاثون عاماً مرت على تغييب الامام السيد موسى الصدر، 14040 يوماً من الغياب أبقت على فكر الإمام و هدفه التقريبي و دوره الوحدوي بين جميع الأقطاب.

إعداد: ناريمان الدروبي

الإمام موسى الصدر ، علم من الأعلام التي عملت على توحيد الصف الإسلامي – المسيحي، والذي  أعطى لدور الطوائف اللبنانية بعداً وطنياً، وأعطى لهذا البعد قضية، وتمكن من تطوير وتمتين عمارة الحياة المشتركة بين المسيحيين والمسلمين وكافة المذاهب.
 
"مكاني بينكم وعرشي قلبكم..." هو قول الإمام الذي يثبت يوماً بعد آخر أن هذا الإرث الفكري لا زال حاضراً بيننا، مسلمين ومسيحيين نستنبط منه فكر الجهاد والمقاومة، ونتعلم من حياته كيف نمارس دوراً وحدوياً بين فئات العالم أجمع.
 
دور الامام في الدعوة للعيش المشترك
وحول دور الإمام السيد موسى الصدر في الدعوة للعيش المشترك، قال الشيخ حسن المصري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة أمل لوكالة "تنا" أنّ " الامام موسى الصدر هو رجل دين من فرادة صنف قلما نجد من يقرب من أفكاره السامية والساقمة". فقد كان للامام هاجس اساسي وهدف حتمي للعالم كله "الوحدة الوطنية الجامعة" بين مزيج الاديان والطوائف في العالم.

وأضاف الشيخ المصري أن" الامام السيد موسى الصدر كان يسعى ويعمل ليل نهار من أجل الوحدة الوطنية الجامعة لأنه يعتبرها الممر الاجباري لوحدة العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم".

إعتبر الامام السيد موسى الصدر التعايش الاسلامي المسيحي ثروة لا يجب الاستغناء عنها والمكافحة من أجل بقائها. وفي هذا السياق أشاد الشيخ المصري بدور الإمام المغيب قائلاً: " إذا كان للاوروبين ثروة علمية، وللخليج  ثروة نفطية، فثروتنا هي وحدتنا الوطنية، فالامام الصدر كان يسعى دائماً الى إطفاء نار الحرب في لبنان".
 
الامين العام للجنة الحوار الاسلامي المسيحي الاب انطوان ضو أشار بدوره في حديث لوكالة "تنا" أنّ " الامام السيد موسى الصدر هومن أكبر دعاة العيش المشترك وليس منظّراً فقط، هو عاش على الارض هذا العيش المشترك الحقيقي وليس بالشعارات فقط ، فحمل هموم الناس وهم الفقراء، وهم الامن وهم التعايش".

وأضاف رئيس المجلس السياسي الاسلامي الفلسطيني في لبنان والشتات الشيخ نمر زعموت أنّ  هذا الامام الذي بعثه الله للأمة الاسلامية عامة والعربية واللبنانية خاصة كان دوره على رأب الصدع  اولا بين المسلمين، اذ دعا الى ان يعود المسلمين الى دينهم ولا يعودوا الى مذاهبهم واجتهادتهم، لان العودة الى القران وسنة رسول الله وسيرة ال محمد هي التي ترد المسلمين الى دينهم بالشكل الحقيقي وتعمل على وحدتهم بالشكل الذي اراده الله لهم بهم، فعمل هذا الامام ما بوسعه ليلا نهارا، سرا و جهارا، يدعو الى وحدة المسلمين ونبذ الفرقة والمذهبية والفتنة.

الشيخ زغموت أكد أن الإمام المغيب قد وضع المدماك الاول في سبيل وحدة المسلمين بإخراجهم من الفتنة المذهبية والفتنة الشعوبية بين عربي وتركي وفارسي.
 
الفكر التقريبي للامام السيد موسى الصدر
عدم التفرقة بين المسلمين والمسيحيين في خطابات السيد موسى الصدر كانت محور حديث الاب ضو أيضاً، الذي أردف قائلاً: "تميز الإمام بتنقله من منطقة الى منطقة لزيارة الكنائس كما الجوامع، فهو صادق رجال الدين المسيحيين كما المسلمين منهم".

وفي معقل الحديث، ذكر الأب ضو أن الامام الصدر كان من أصدقاء الاب يواكيم مبارك الذي التقى بهما ضو، في لقاء ملؤه التناغم والمحبة والإحترام المتبادل.
 
الشيخ حسن المصري نوّه بالوحدة الاسلامية - المسيحية قائلاً أنها من أهم الاعمال التي حرص عليها الامام السيد موسى الصدر، والتي ما زالت حتى يومنا هذا مجال إهتمام الامام الخامنئي حفظه الله وإهتمام حبيبنا وأخينا الشيخ محسن الاراكي حفظه الله، الذي يبدع في عملية التقريب بين المذاهب الاسلامية، وهذا إقتراح لا يزال في طور العمل من أجل التحقق والتحقيق والتقريب بين المسلمين والمسيحيين".
 
الامام والقضية الفلسطينية
شكّل  البعد الفلسطيني عصب نص الإمام السيد موسى الصدر في مسيرته السياسية والدينية في لبنان.
 
وكان لقضية فلسطين وتحديات المشروع الصهيوني، حضور طاغي عند الامام. فمن ساحة جهاده الاولى جنوب لبنان، عرف الامام أنّ جمهوره ضحية التحالف الدقيق بين الحرمان الانساني والاجتماعي وبين اسرائيل من خلال إعتداءاتها منذ ما قبل عام  1948 تاريخ نشوء دولة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين.
 
وهو الذي قال " نحن الذين سنحفظ المقاومة الفلسطينية وسنصونها، القضية الفلسطينية طريق تحرير فلسطين وقلب المعادلات في المنطقة".
 
ويقول الشيخ نمر زعموت في ذلك أنّ القضية الفلسطينية كانت من اولى إهتمامات الإمام، وقد عمل اولاً على دعم الفلسطينين والوحدة فيما بينهم مستذكراً قول لسماحة الإمام " إن شرف القدس لا يحرره الا المؤمنين الشرفاء ".
 
الشيخ زغموت دعا المسلمين الى الايمان والإبتعاد عن التفرقة والتنابذ، فالقضية الفلسطينية كانت هم الإمام الاول مادياً واعلامياً ودينياً، وهو قد دعمها شعوبياً ولم يترك باباً من ابواب دعم القضية الفلسطينية الا ولجأ اليه حتى ساعد بإخراج الفلسطينين من خلافاتهم".
 
و توجه الشيخ الزعموت الى الاعلام العربي وصفه "الاعلام المقاوم الحقيقي" الى إكمال مسيرة الامام الصدر والدفاع عن فلسطين المحتلة بفضح مؤامرات الكيان الصهيوني وفضح مؤامرات الطاغوت الاكبر الارهاب الاول "النظام الامريكي".

 وأضاف قائلاً: " نحن نعلم أن الاعلام سلاح ذو حدين اذا استعمل كما يجب، أما اذا كان هذا الاعلام مضلَل ومضلل وموجه بأفكار شيطانية وطاغوتية فسيؤدي الى نتائج تضر بالقضية الفلسطينية والعربية والاسلامية والانسانية لأن كلمة الحق هي التي يجب أن تقال وسيدنا رسول الله قال "دوروا مع الحق حيث دار ولا تدوروا مع الرجال" فالدور مع الحق إذاً أن يكون بالكلمة ثم بالقوة أو بالمال أو بالدعم التعبوي وهذه كلها ابواب من دعم  القضية الفلسطينية".

مؤامرة تغييبه والمستجدات
غُيب الامام الصدر بهدف إلغاء دوره العربي الفاعل، فالمؤامرة عام 1975 التي شُنت على لبنان، بأن يلغى من خريطة العالم، كانت هدفاً أساسياً للكيان الصهيوني والدول المتأمرة على العالم العربي. و أن يُتخذ لبنان دولة بديلة عن فلسطين، بحسب ما قال الشيخ المصري.

و عندما أفشل السيد موسى الصدر بالوحدة الوطنية هذا المخطط، كان قد نسّق هو و بيار الجميّل وكميل شمعون مع الرئيس حافظ الاسد، وقال الشيخ المصري في ذلك أن الرئيس الأسد قال حينها الامام: "مدّ يديك البيضاء لإنقاذ لبنان" فأجابه الإمام: "أنا لست المسيح الذي يحي الموتى إنقاذ لبنان يكون بقرار عربي ودولي" لأن سوريا كانت على علم ويقين أنّ وجهة لبنان ستتغير وبالتالي وجهة سوريا ستتغير وبعدها، ستبدأ وجهات الدول العربية بأكملها بالتغير لصالح الكيان الصهيوني.

والامام الصدر هو ليس إمام لحركة أمل فقط وليس للمسلمين فقط بحسب الشيخ المصري، فقضيته قضية أمة، قضية شعوب وقضية مذاهب لذلك المطالبة بهذه القضية تنبع من قلب كلّ شخص.
 
وفي هذا السياق حمل الشيخ حسن المصري ليبيا بأنظمتها المتعددة المسؤولية عن قضية التغييب، وعليها تبيان حقيقة قضية إخفاء الامام المغييب، أضاف " نحن لا نتهم ليبيا إتهاماً مباشر ولكن الحكم الحالي مسؤول عن تبيان الحقيقة لأنّهم يديرون الدفة التي كان يديرها حاكمهم السابق ".

فالقضية مازالت عالقة في القضاء، والقضاء اللبناني قضاء مسؤول ويستطيع أن يحمل هذه القضية بكلّ قوة وبكلّ عنفوان، وقد قلنا لهم مراراً وتكراراً إذا كان الامام حيّ نريده وإذا كان شهيداً نريد رفاته".
 
أخيراً، حتى وإن غيبوا الإمام، فإن فكره النيّر باقٍ بين جميع الشعوب، وهو البدر المعمم الذي ما أفل نوره يوماً حتى ما بعد تسعة وثلاثين عاماً.
وستبقى ذكراه وكلماته تعصف بكل من تآمر وعمل لتغييب كلمة الحق الذي رفعها الإمام دوماً.

[ عدد الزيارات: 89]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني