الصفحة الرئيسية » المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية 

قاسم بور حسن : الغرب استغل الفكر الداعشي لمنع عودة الاسلام لعصره الذهبي


2017/10/30

استضاف جناح وكالة انباء التقريب "تنا" المفكر الاسلامي والخبير في الشأن الفلسفي والمدارس الغربية والاستاذ الجامعي قاسم بور حسن واجرت معه حوارا مقتضبا حول جذور الفكر التكفيري واهداف الداعمين لهذا المشروع الهدام .

يرى الدكتور ان اكثر التيارات والاحزاب الاسلامية في العالم الاسلامي لها جذور سلفية وتعتقد بوجوب احياء الخلافة الاسلامية ومحاربة الكفار المتمثل اليوم بالعالم الغربي ومنذ حركة السيد جمال الدين الاصلاحية ظهرت هذه الحركات من جديد .

ويعتقد ان جميع هذه الحركات والمنظمات امثال "داعش" و "النصرة" و "القاعدة" و "طالبان" لها جذور فكرية وعقدية بالدرجة الاولى قبل ان تكون لها اهداف سياسية ومن خلال الكتب التي نشروها مثل "النواقص" و "المعالم" تشير الى ان هذا الفكر قسم العالم الى قسمين : عالم الايمان وعالم الكفر وكل انسان ينتمي الى عالم الكفر يجب ان يهجر وهذا الهجران لا يتم الا عن طريق الجهاد واراقة الدماء وازالة الكفر والكافر من على الحياة .

الفكر السلفي الجمودي والتكفيري حسب ما يراه المفكر الاسلامي الايراني فكر ماضوي تقليدي لا يؤمن بالتعايش والتعامل الصحيح والمتسامح مع سائر الاديان والمذاهب وكل من يتعامل او يتعاون مع الغرب لانه الغرب حسب رأي المدرسة السلفية بؤرة الكفر ، ولهذا ، حسب ما اوضحه الاستاذ بور حسن ، فان المدرسة السلفية التكفيرية تكفر كل من تختلف معه في العقائد والاصول شيعي كان ام سني وتكفر كذلك كل حاكم مسلم يتعاون مع الغرب وتفتي بوجوب محاربته واسقاطه .

وحول مستقبل هذا الفكر الهدام والذي يشكل خطر على النهج الوسطي والمعتدل للاسلام ، اكد بور حسن ان هذا الفكر السلفي الماضوي متجذر بشكل واسع وعلى مستوى العالم الاسلامي ولا يزال ينشر ويروج لافكاره عن طريق الكتب التي ينشرها او وسائل الاعلام التي يملكها مثل مجلة "دابق" و "اعماق" وبعض وكالات الانباء .

ولهذا السبب ، حسب ما لفت اليه بور حسن ، فان الفكر السلفي التكفيري الذي يسعى الى احياء التراث الماضوي ويعتقد بالالتزام بالنهج التقليدي القديم سوف يستمر ويظهر من جديد باسامي وعناوين مختلفة ، مؤكدا ان جذور الفكر التكفيري المعاصر يرجع الى افكار ابن تيمية الذي كفر كل من يخالف تفسيره للدين .

واشار الى ان الفكر الوهابي التكفيري لم يكفّر فقط الشيعة بسبب زيارتهم لقبور الائمة عليهم السلام وانما قتلوا الكثير من المسلمين لسائر المذاهب السنية اللذين كانوا يأتون لزيارة المرقد الشريف للرسول الاعظم (ص) .

واما رأي المفكرين السنة المعاصرين لافكار ابن تيمية ، فيرى بور حسن ان كثير من المفكرين الاسلاميين المعاصرين في العالم الاسلامي يخالفون ما كان يدعو اليه ابن تيمية وخاصة في مجال تكفير كل من يخالفه او يخالف الاسلام ووجوب قتله معتبرين ، والكلام للدكتور بور حسن ، ان هذا الفكر والنهج لا صلة له بالاسلام وخارج عن الدين حتى اللذين كانوا يعاصرونه اعترضوا على افكاره على اساس ان هذه الافكار تتعارض عن نهج الذي اتبعه الخلفاء والصحابة الكرام حيث لم ينقل التاريخ عن تكفيرهم لمخالفيهم .

ويعتقد المفكر الاسلامي الايراني ان الفكر السلفي الماضوي والمتشدد سيبقى التحدي الاكبر للمجتمعات الاسلامية في المستقبل البعيد .

واما على الصعيد السياسي هل هناك نوايا سياسية من وراء ظهور هذه الجماعات التكفيرية خاصة من جانب داعمهم الرئيسي اي الغرب ؟

اجاب الاساتاذ بور حسن ان الغرب استغل هذا الفكر المنحرف دينيا لهذا التيار المتشدد وانشأ علاقات جيدة وقريبة معهم لان هناك نظرية في الغرب تقول اذا لم نشهد اقتتال بين المسلمين فان الاسلام سوف يعود الى عصره الذهبي "اي احياء مجد الخلافة الاسلامية لعصرها الذهبي" وصاحب هذه النظرية ، والكلام لبور حسن ، هو كل من "صاموئيل هنتنغتون" الخبير السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والخبير الاقتصادي فريدمن اللذين يعتقدون ان اتحاد العالم الاسلامي ولربما اتحاده مع الفكر الشرقي الروحي والقريب من المفاهيم الاسلامية ، يشكلون خطرا على الغرب ومصالحه في العالم وخاصة في العالم الاسلامي .

وفي الختام يرى من واجب الاعلام والمفكرين بين حقيقة افكار ابن تيمية والفرقة الوهابية بشكل موضوعي وعقلاني دون الحاجة الى اي تهجم او اتهام وبالاعتماد على النصوص الدينية المتفق عليها من قبل كافة مذاهب اهل السنة ومحاججة انصارهم واتباعهم بهذه النصوص .

وفي هذا المجال اكد بور حسن ان كتابة المقالات حول هذا الموضوع لا تكفي بل على المفكرين وعلماء الشيعة التواصل والتعامل مع المؤسسات الدينية السنية كالازهر لتبادل الاراء والافكار والاطروحات معهم الامر الذي عملت عليه السعودية وسعت اليه بكثب وجهود مضنية لعدة عقود حتى استطاعت ان تحصل على موطئ قدم للوهابية داخل الازهر ، مشيرا الى ان التعامل المضاد والمتشدد واثارة الحروب لا يعالج المشكلة بل يعقّدها ويصعد الاحتقان الطائفي .
اجرى الحوار : محمد ابراهيم رياضي 

[ عدد الزيارات: 66]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني