الصفحة الرئيسية » العالم الاسلامي 

احتفالات حول العالم بذكرى المولد النّبوي الشّريف


2017/12/02

تاريخيّاً يقال بأنّ أول من شرع في إقامة الاحتفالات الرسمية والشعبية بالمولد النبوي الشريف، الدولة الفاطمية، ناهيك باحتفالات أخرى بمولد الزهراء، وسبطي رسول الله الحسن والحسين، وتشير كتب التاريخ إلى أنّ أول احتفال بهذه الذكرى كان في عهد المعزّ لدين الله الفاطمي (952-975)، حين نزل مصر قادماً من المغرب.

في مصر، تعود خيمة المولد التي تعدّ أحد أبرز طقوس الاحتفال بهذا اليوم عند المصريّين، إلى السلطان "قايتباي" (1416-1496)، حيث كان السّلطان يقيم عندما تحلّ الليلة الكبيرة من الاحتفال بالمولد، خيمةً في القلعة بالحوش السّلطاني، ذات أوصاف خاصّة تسمّى خيمة المولد، وقيل في وصف هذه الخيمة إنها زرقاء اللّون على شكل قاعدة، في وسطها قبّة مقامة على أربعة أعمدة.

يتميز المصريون في هذه المناسبة بإعداد الحلوى والخيم والزينة وإقامة مجالس الذكر والإنشاد الدّيني في مئات المساجد المصرية.


في تركيا أيضاً، وبهذه المناسبة العظيمة، تكتظّ المساجد بالمصلّين عقب صلاة العشاء احتفالاً بالمولد النبويّ، كما يحتشد الآلاف في عدد من الميادين، على رأسها ميدان زيتون بورنو بمدينة إسطنبول، في احتفاليات تتخلّلها الأهازيج والمدائح النبويّة، إضافةً إلى الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتبادل التهاني والتبريكات بين الأصدقاء بشتى الطّرق.

في بلاد المغرب العربي، فإنّ الاحتفال بالمولد يمثّل شيئاً حيويّاً من تراث الشعب الجزائري، حيث تنتشر مجالس الذّكر والابتهالات والأناشيد الدينيّة التي تحييها الطرق الصوفيّة هناك. وتعدّ مدينة مستغانم مركز الاحتفالات الرئيس بذكرى المولد النبوي في الجزائر.

وتتنوّع مظاهر الاحتفال بالمولد في تونس، ما بين حلقات الذكر والإنشاد الديني والابتهالات، إضافةً إلى وجبة العصيدة التي يعدّها التونسيون خصّيصاً لهذه الذكرى العطرة.

أمّا في المغرب، فيطلقون على مناسبة المولد النبويّ "الميلودية"، ولهم في الاحتفال بها قصائد وأشعار، فمع حلول شهر ربيع الأول، تنطلق الاحتفالات والطقوس التي اعتاد الشعب المغربي على إحيائها، ويحرص المغاربة على شراء الملابس الجديدة للأطفال بهذه المناسبة، إضافةً إلى إعداد بعض الأطعمة لهذا اليوم، فضلاً عن صنع بعض أنواع الحلوى.

في السّودان، تنصب الخيم الكبيرة في أماكن الاحتفال، بعضها يكون مخصّصاً لحلقات الذكر والمديح، بينما البعض الآخر يكون أشبه بالسّوق الذي تباع فيه أنواع الحلوى والأطعمة المصنّعة خصيصاً لهذه المناسبة، وتقدّم العائلات السودانية للمارّة العصائر والتّمر، وتفتح أبوابها لاستضافة الجميع تعبيراً عن الفرح بذكرى مولد المصطفى.



وفي تشاد، يحرص الشعب التشادي بكلّ فئاته على إحياء المولد النبوي باحتفالات عارمة تشرف عليها الحكومة، حيث يشارك الرئيس وعائلته بهذه المناسبة، ويجري توزيع الهدايا والحلويات على الناس، وخصوصاً الأطفال واليافعين.

أمَّا الفلسطينيّون، فيستقبلون ذكرى ميلاد النّبيّ بما يسمّى "العدّة"، وذلك بقرع الطبول، وحمل الرّايات، وترديد الابتهالات الدّينيّة.

وتتزيّن مساجد الأردن بالأنوار الخارجيّة احتفالاً بذكرى المولد النّبوي، ويستمرّ الاحتفال هناك عدّة أيام، وتوزّع الحلوى.

كما تكثر دروس السّيرة النبويّة داخل المساجد، وحلقات الذّكر والابتهالات، فضلاً عن جمع الصّدقات والقيام بالأعمال الخيرية احتفالاً بهذه المناسبة.

وتشهد العاصمة العراقية احتفالات بهذه المناسبة يشارك فيها آلاف الأشخاص بمناسبة حلول ذكرى مولد سيد البشر النبيّ محمّد، حيث تضاء الشموع، وتوزَّع الحلوى، وتقرأ الأناشيد. وفي مدينة أربيل، تكتظّ المساجد والساحات العامة بالمحتفلين بالمولد النبوي الشريف.

كما تشهد بعض دول الخليج صوراً مختلفة من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، غير أنّ معظمها يأتي في صورة إقامة دروس دينيّة وخطب ومحاضرات وبعض حلقات الإنشاد، تتمحور أغلبها حول سيرة النبيّ(ص) ومعجزاته والدروس المستفادة من حياته(ص).

وتعمّ الاحتفالات ومظاهر الفرح بهذه المناسبة العظيمة في إيران وباكستان وأفغانستان، وفي دول الاتحاد السوفياتي السابق، كذلك فإنّ الجاليات الإسلامية في العالم، تستغلّ هذه المناسبة من أجل إبراز فرحها ومحبّتها للرسول الكريم وتمسّكها بإسلامها العظيم.

مناسبة أحوج ما نكون اليوم إلى إحيائها واستلهام معانيها، حيث لا بدَّ لنا ونحن نجتمع على حبّنا للرّسول(ص)، من أن نلتقي على أخلاقه ورسالته ورحمته، ونتوحّد حول سيرته العطرة في هذا الزمن الحالك.

فهل يتحرّك المسلمون لللإفادة عمليّاً من هذه المناسبات التي تستوقفنا بكلّ ما فيها من خير ورحمة؟

[ عدد الزيارات: 103]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني