الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55113

114

انتقل الی صفحة

112  

/ صفحه 113/
سورة التوبة
ومؤامرة استعمارية للروم
لفضيلة الأستاذ الشيخ عبدالمتعال الصعيري
يقول الله تعالى في الآية ـ 13 ـ من سورة التوبة:((ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين)) فيقول المفسرون: إن هؤلاء القوم مشركو مكة الذين أخرجوا الرسول منها، وهم في هذا يغفلون عن أمر ظاهر، وهو أن سورة التوبة نزلت بعد فتح مكة وإسلام أهلها، فلا يكون هناك معنى للحث على قتالهم، ولا يصح أن يقال فيهم:((وهموا بإخراج الرسول)) لأنهم أخرجوه بالفعل من مكة قبل فتحها، كما يغفلون عن سياق الآيات من أول السورة أنها في قبائل العرب الذين نقضوا عهودهم مع المسلمين حين أرادوا غزوة تبوك مع الروم، وكانت في السنة التاسعة من الهجرة بعد فتح مكة، لأنه كان في السنة الثامنة منها، فيكون هؤلاء القبائل هم الذين هموا بإخراج الرسول عند هذه الغزوة من المدينة لا من مكة، ويكون للروم يد ظاهرة في هذه المؤامرة الاستعمارية بين أذنابهم من قبائل العرب ومنافقي المدينة، بعد أن رأوا المسلمين يتوجهون إليهم بالدعوة للدخول في الإسلام، ويرسلون رسلهم بها إليهم، وإلى الإمارات الغسانية العربية التابعة لهم، فكان أن تعدوا بالقتل على بعض هؤلاء الرسل، وعلى بعض من أسلم من العرب التابعين لهم، فكان أن تعدوا بالقتل على بعض هؤلاء الرسل، وعلى بعض من أسلم من العرب التابعين لهم، وكان هذا سبباً فيما حدث من القتال بين الفريقين في مؤتة، وفي تنبه الروم إلى ما في ظهور المسلمين ببلاد العرب من الخطر على نفوذهم فيها، لأنهم لا يريدون أن يكونوا أذناباً لهم كأذنابهم من عرب الجاهلية، وإنما يريدونها نهضة دينية مدينة للعرب أولا، ولمن يؤمن بنهضتهم من الأمم ثانياً.

114   ◄

112