الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52115

116

انتقل الی صفحة

114  

/ صفحه 115/

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة التحرير:
هناك مجاهدون، وهناك محترفون في زي المجاهدين:
فإذا رأيت العمل الكثير، والكلام القليل، والحياء، والاستخفاء، وإنكار النفس، والزهد في المديح، والبعد عن الضجيج، ومحبة النصحاء، وتقريب الحكماء، فاعلم أن هناك الجهاد الصادق.
وإذا رأيت الكلام الكثير، والعمل الضئيل، وعلو الصوت كأنه جلبة في ميدان حرب، والحرص على الظهور، والتعرض للأضواء، والإنصات إلى المادحين، وكراهية الناصحين، وتقريب الضعفاء، والخوف من الأقوياء، فاعلم أن هناك لوناً من ألوان الاحتراف سمى زورا وخداعا باسم الجهاد.
وإن شئت أن تلخص ذلك كله في جملة قصيرة ؛ فقل: " إنما الجهاد هو الإيثار والتضحية، لا الأثرة والأنانية ".
إن المجاهد الحق رجل صفا شائبة من شوائب الأثرة، فلم يعد يرى نفسه.
إنه لا يرى إلا المثل الأعلى الذي تجلى له واضحاً لا يحول دونه حائل، وبدا أمام بصره وبصيرته جميلا أخاذا لا يستطيع عنه انصرافا.
إنه يرى الله في مثله الأعلى فيعشقه، ويصدق في عشقه إلى درجة التفاني، ذلك بأن المثل العليا ما هي إلا أقباس من نور الله الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة.
لذلك نرى المجاهد الحق منبعثا في جهاده لا يلوي على شئ، ولا يهاب شيئا، بل نراه وكأن ليس هناك شئ حتى يلوي عليه، وليس هناك شئ حتى يهابه أو يتقهقر دونه.

116   ◄

114