الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55118

119

انتقل الی صفحة

117  

/ صفحه 118/
أنا اللّغة
أو
الصراع بين القديم والجديد
لصاحب الفضيلة الشيخ علي محمد حسن العماري
المدرس بالأزهر
ـ 6 ـ
لم يكن الشاعر المحدث المغرور أول من شمخ بأنفه، وغالى بنفسه في موضع لا مكان فيه للمغالاة بالنفس، وصاح ((أنا اللغة)) بل سبقه إلى هذه الكلمة وأشباهها شعراء آخرون، بعضهم قالها في هدوء واستحياء، وبعضهم قالها مع صخب ولجاجة.
وربما كان أول من قالها ـ فيما أعلم ـ همام بن غالب الملقب بالفرزدق، الشاعر التميمي المشهور. فقد كان يخطئ في قواعد اللغة، ويرسل شعره دون تهيب من علماء اللغة الذين وقفوا له بالمرصاد يعدون عليه غلطاته، ويعاسرونه عليها الحساب، وقف عبدالله بن أبي إسحق الحضرمي عند قوله:
إليك أميرالمؤمنين رمت بنا * * * همومُ المنى والهوجلُ المتعسِّف
وعضُّ زمان يابن مروان لم يدع * * * من المال إلا مُسْحتاً أؤ مجّلف
وسأله: علام رفعت ((مجلف)) فأجاب لافرزدق إجابة المتعالي الضائق الصدر وقال لسائله: على ما يسوءك وينوءك.
وتكرر منه الخطأ، وتكرر من العلماء الإنكار عليه، ومطالبته ببيان الوجه الذي ذهب إليه في بعض ما قال فقذفها في وجوههم كلمة لا تختلف في كثير أو قليل عن كلمة صاحبنا الشاعر المحدث، قال الفرزدق للمنكرين عليه من علماء اللغة والنحو: علىَّ أن أقول وعليكم أن تحتجوا.

119   ◄

117