الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة التقريب »  العدد 6913

14

انتقل الی صفحة

12  




التفسير

المختصر المفيد في تفسير

الكتاب المجيد (*)

فاطر 438

31- وقد جاء القرآن الكريم لهذه الأمة نازلاً بالحق ومعلناً منهجها الحق، مصدقاً بالنبوات السابقة منسجماً معها لأنها جميعاً جاءت من عند خالق البشرية الخبير البصير بواقعها وقوانينها ومصالحها.

32- ولقد جاءت الكتب الالهية يحملها الأنبياء لترسم للبشرية منهجها التكاملي الصاعد. وترك الانبياء كتبهم للامم التي اختيرت لحمل الرسالة وبالنسبة للإسلام حملت الامة رسالتها ممثلة بقادتها الهداة الطاهرين الذين تشبّعوا بالكتاب وعرفوا أبعاد معانيه وتكفلَّوا بنشرها، وهم أهل البيت(ع) كما يؤكده حديث الثقلين، إلا أن هذه الامم افترقت على ثلاث طوائف فهناك من ظلم نفسه وآخر على الخط مقتصد سائر وثالث هو السابق للخيرات الفائز بإذن الله - باعظم الدرجات؛ فالكتاب هو محور الحركة ومعيار القرب والسبق والمجسد للفضل الإلهي الكبير.

33- وهل هناك أعظم من تحقيق أعظم آمال الإنسان وهو الخلود في جنان عدن "ثبات"، تحيطهم كل ما تهفو اليه النفوس من الذهب وألبسة الحرير وكلها قيم مادية تعطى في إطار القيمة الأعظم وهو رضوان الله.

34، 35- وحيئذ يعلو نداء الحمد لله الذي نجّاهم - الى الأبد - من كل حزن وأحلهم دار الثبات المتنعم من فضله ولطفه فلا ينالهم تعب ولا مشقة (لغوب).

36، 37 - أما الكافرون فأمامهم العذاب الرهيب والخلود فيه فلا هم بميتين لينهي الموت عذابهم ولا العذاب مخفف عنهم جزاءً على عنادهم وكفرهم. إنهم يصرخون ويستعطفون فلا يؤبه بهم ويسألون ربّهم أن يمنحهم فرصة من جديد ليعملوا الصالحات خلافاً لما كانوا يعملونه في الدنيا فيأتيهم الرد القاطع إنّ الفرصة الكافية قد منحت لهم بالمقدار الذي يؤهلهم لتذكر الحقيقة والنذير الواضح أمامهم فلم يستفيدوا منها وعاثوا ظلماً فلا ناصر اليوم للظالمين. وفي هذا المشهد ما فيه من تحريض على اغتنام الفرصة القائمة.

38- إنّ الله تعالى عليم بالنوايا في إطار علمه بكل الكون، وهو إذ يعاقبهم بهذا العذاب الأليم فإنما ذلك لعنادهم المتأصل وإصرارهم على انتهاج منهج الظلم.

14   ◄

12