الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55130

131

انتقل الی صفحة

129  

/ صفحه 130/
صدام بين السّنة والشيعة في باكستان
فضيلة الأستاذ الشيخ محمد الغزالي
مدير المساجد
نشرت الصحف خبراً مؤداه: أن رجال البوليس في مدينة كراتشي أعلنوا أن 120شخصا من المسلين قد قتلوا، كما أصيب 16 شخصا آخرين بجراح على أثر معارك دامية نشبت بين السنيين والشيعة في قرية ثاري التي تبعد 25 ميلا عن العاصمة الباكستانية وأن النيران أشعلت في القرية التي دارت فيها المعارك... وأن أشتباكا مماثلا وقع في لاهور راح ضحيته شخصان... كما جاء في الخبر: أن السنيين هم أنصار النبي محمد، بينما الشيعة هم أنصار علي رابع الخلفاء الراشدين.
قرأت هذا النبأ الفاجع ثم أطرقت كئيباً كسير النفس، يا أسفاه على هذه الدماء المراقة، وهذه الدور المحروقة... إن الإسلام ليسمع أنينه خلال هذه الأنقاض المركومة، وإن الأخوة في الله لتذهب بددا مع هذه الغارات الضريرة، لم هذا العراك؟ أهو بين المسلمين والمستعمرين الذين اجتاحوا ديارهم؟ أهو بين المسلمين والصهيونيين الذين استولوا على تراثهم، ومحوا معالمه، وبنوا فوقه دولة لهم؟
يا حسرتاه، إنه بين مسلمين ومسلمين، وان عليهم ليل الجهل، فهم في ظلامه يلطم بعضهم بعضا، ويستبيح بعضهم بعضا، والرابح في هذا العراك هو الشيطان وحده.
* * *
على أن هذا الخبر يخفي وراءه قصة طويلة الذيول، موغلة في الماضي، وربما كان العوام أخف الناس جرماً فيما حفلت به من آثام، أما الذين تثقل كفتهم بالجرائر فهم أولئك الذين يبعثرون بذور الفرقة في كل ناحية، ولا يبالون أن تحصد الأجيال مرارتها غارات وثارات، وأن يحصد الإسلام نفسه جناها، وهنا في صفوفه،

131   ◄

129