الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 60131

132

انتقل الی صفحة

130  

/ صفحة 131 /
معالم التقريب
للعلامة الكبير الأستاذ محمد عبد الله محمد المحامي
ـ 3 ـ
من المسائل التي قد يقف بها المتأمل في مناهج الدعوات الإسلامية المعاصرة ـ ومنها التقريب ـ: مسألة المفاضلة بين الأغراض المحدودة، وبين الأغراض الضخمة العامة الشاملة. ومزية الغرض المحدود ـ من حيث إجادة الدراسة والتنفيذ وربطه بالواقع وظروفه وفرص النجاح ـ لا تخفى، ومزية الغرض الشامل الضخم ـ من حيث الجاذبية ويسر القبول وعظم المأثير في النفوس ـ واضحة.
ومعظمنا حين يتحرك اهتمامه بدينه، ينظر إلى الإسلام من على نظرة شاملة يشعر معها بالشجو لقصير أهله والرثاء لحالهم، ويجد فكره مسوقاً إلى استعراض مشاكل المسلمين كما يتخيلها، وإلى التماس حلول لها، وإلى أن يفضي بذلك لمن عساه يسمع، أو يكتب عنه لمن عساه أن يقرأ. وهو في هذا يقف موقف الطبيب من المرضى مفترضاً أنه طبيب وحيد، وأن مرضاه وهم قرابة ثلاثمائة مليون لا يمكن أن ينتظروا منه أكثر من أفكار أو نصائح أو وصفات مقولة أو مكتوبة ليس عليه منها تبعة ولا عهده إذا لم تصدق أو تتبع، وكل منا قد مر في الغالب بمثل هذا الموقف، وحاول مرة أو أكثر من مرة أن يقوم بدور طبيب الملايين على هذا النحو، وهو يظن أن مسلمي العالم يرتقبون العلاج والإصلاح على يديه، وقد طاب له الشعور بنشوة الفارق بين ما في وضع الطبيب أو المصلح من كمال، وما في حال المحتاجين للعلاج والإصلاح من نقص.
ووراء ذلك مع الغيرة على الإسلام، قدر قليل أو كثير من الرغبة الغريزية في التصدر والقيادة والأهمية، وقدر قليل أو كثير من الحرص الغريزية على إشباع رغباتنا بأقل ما يمكن من المشقة والجهد والمخاطر وبأكثر ما يمكن من

132   ◄

130