الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52142

143

انتقل الی صفحة

141  

/ صفحه 142/

ديمقراطية الثقافة والتعلم في الإسلام
للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي
ـ ** ـ
تمتاز النظم التربوية في الإسلام بأنها نظم ديمقراطية النزعة، تحقق تكافؤ الفرص بين الناس، فتجعل التربية والثقافة والتعلم حقا مشاعا لجميع الأفراد، كحقهم في الماء والهواء، لا تفرق في ذلك بين رجل وامرأة، ولا بين حر ورقيق، ولا بين عربي وأعجمي، ولا بين شريف ووضيع، ولا بين مسلم وغير مسلم؛ الناس كلهم في نظرها سواسية في هذا الحق كأسنان المشط، ولكل إنسان في نظرها الحق المطلق في أن ينال ما يشاء أن يناله من حظ في الثقافة، بل إنها لتوجب عليه أن يطلب من العلم والتربية القدر اللازم لاستقامة أمور دينه ودنياه.
* * *
فالنظم التربوية في الإسلام، لا تفرق بين الرجل والمرأة في حق التربية والتعلم؛ بل تعطي المرأة الحق نفسه الذي تعطيه الرجل في هذه الشئون، فتبيح لها ان تحصل على ما تشاء الحصول عليه من علم وأدب وثقافة وتهذيب، بل إنها لتوجب عليها ذلك في الحدود اللازمة لوقوفها على أمور دينها، وحسن قيامها بوظائفها في الحياة، وقد حث الرسول عليه الصلاة والسلام النساء على طلب العلم، وجعله فريضة عليهم في هذه الحدود؛ فقال عليه الصلاة والسلام: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " وضرب (عليه السلام) أروع مثل في الحرص على تعليم المرأة وتثقيفها بما فعله مع زوجه حفصة أم المؤمنين، فقد روى البلاذري في كتابه " فتوح البلدان " أن الشفاء العدوية، وهي سيدة من بني عدي، رهط عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كانت كاتبة في الجاهلية، وكانت تعلم الفتيات، وأن حفصة بنت عمر أخذت عنها القراءة والكتابة قبل زواجها بالرسول عليه الصلاة والسلام، ولما تزوجها النبي

143   ◄

141