الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55148

149

انتقل الی صفحة

147  

/ صفحه 148/
دروس من غيرنا
في اليوم الثالث من شهر يونيو من هذ العام الميلادي، وقع حادث شغل العالم المسيحي في مختلف البلاد والشعوب الاوربية والأمريكية وغيرها، بل شغل العالم كله على تعدد الاديان والمذاهب والنحل، ذلك الحادث هو وفاة البابا يوحنا الثالث والعشرين الذي تربع على كرسي البابوية منذ خمس سنوات.
و قد نظر المفكرون إلى هذا الحادث من زوايا مختلفة، كلّ حسب الاهتمام الخاص الذي يستأثر بتفكيره، ويتصل ببيئته:
و نحن ننظر اليه من زاويتين:
احداهما: أن العالم المسيحي كله على اختلاف شعوبه وبلاده ومذاهبه العقائدية كان يبدو مهتماً أعظم الاهتمام بصحة البابا حين كان يقضي أيامه الاخيرة، تنتابه هذه النوبات التي تنتاب الاحياء حين يقبلون على النهاية، ثم بدا هذا الاهتمام العام أضعافاً مضاعفة، حين انتقل فعلا من عالم الفناء إلى عالم البقاء:
كانت هناك الحشود الحاشدة، والالوف المؤلفة، التي يقف أفرادها متراصين في ميدان الفاتيكان الكبير، يستخبرون أخبار المريض، ويتتبعون نشرات أطبائه ساعة بعد ساعة، ولايهمهم المطر الغزير الذي كان ينصب فوق رءوسهم انصباباً، ولا الوقت الطويل الذي كانوا يقضونه واقفين على أقدامهم، صابرين على الزحام، وعلى خواطر الحزن والترقب والتخوف والتلهف وكل ما يمكن أن يقوم بالنفوس البشرية في مثل هذا الموقف، وكأنما كان كل فرد من هذه الآلاف يشعر بأن هذا المريض له وحده، وأنه أولى به وأحنى عليه ممن سواه، كان يشعر بذلك الرجال على اختلاف أعمارهم، والنساء ما بين فتيات في مقتبل العمر، وعجائز في خريف الحياة.

149   ◄

147