الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 60158

159

انتقل الی صفحة

157  

/ صفحة 158 /
مسؤلية الفرد عن عمل غير مقصود
بين الشريعة الإسلامية والشرائع الأخرى
للأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي
أقر هذا النوع من المسئولية عدد كبير من شرائع الأمم المحتضرة في مختلف العصور، وخاصة قدماء العبريين والصينيين واليونان والرومان، وأقرته الشريعة الإسلامية نفسها، ولكن يلاحظ أن هذه الشرائع جميعاً لا تأخذ بهذا النوع من المسئولية إلا في الجرائم الخطيره، وخاصة جرائم القتل، وترمي من وراء ذلك إلى إظهار حرصها على احترام الحياة وحماية الأنفس، وعلى زجر الناس وتخويفهم من عواقب الإستهانة والإهمال في هذه الشئون، وحملهم على اتخاذ منتهى الحيطة والحذر في صددها.
* * *
فمع أن شريعة اليهود تقر أن الفرد لا يسأل عما يصدر عن غير قصد منه فإنها تخرج عن هذه القاعدة في بعض الجرائم الخطيرة، فمن ذلك تذهب ما إليه بصدد القتل الخطأ، وهو ما يحدث عن غير قصد، ولا ينطوي على شبهة قصد ولا إعمال، وقد ضرب له سفر (التثنية) مثالاً بصديقين ذهباً يحتطبان، فهوى أحدهما بفأسه على شجرة ليجتثها فأفلتت حديدة الفأس من مقبظها الخشبي وأصابت الآخر فقتلته(1)، وتصرح نصوص أخرى ورد فيها هذا الحكم أن القاتل إذا لم يلجأ إلى بلد حرام، أو خرج منه قبل انقضاء مدة معينة، جاز لأولياء الدم قتله، ويذهب في هذه الحالة دمه هدراً (2)،

ــــــــــ
() إصاح 11، فقرة 5 من سفر التثنية.
(2) إصحاح 11، فقرات 1ـ 11 من سفر التثنية.

159   ◄

157