الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52164

165

انتقل الی صفحة

163  

/ صفحه 164/

قال شيخي
لحضرة الكاتب الفاضل الأستاذ أحمد محمد بريري
ـ ** ـ
بزّني الدهر وكان غشوما بأبي جاره ما يذل
شامس في القر حتى إذا ما ذكت الشعرى فبرد وظل
يابس الجنبين من غير بؤس وندىّ الكفين شهم مدل
ظاعن بالحزم حتى إذا ما حل، حل الحزم حيث يحل
غيث مزن غامر حيث يجدي وإذا يسطو فليث أبل
مسبل في الحي أحوى رفل وإذا يغزو فسمع أزل
وله طعمان أرى وشرى وكلا الطعمين قد ذاق كل
يقول: إن الدهر الغشوم سلبه أبيا لا يذل جاره، فهو الشمس إذا كان قر الشتاء، والظل والبرد إذا كانت حمارة القيظ، والشعرى نوء الصيف أو علامته عندهم. يابس الجنبين في غير اضطرار فهو يؤثر غيره بالطعام والشراب، ولقد كانوا يتمدحون بالضمور ويرون من أكبر ما يشين الرجل أن يحمل اللحم والشحم على خلاف المرأة التي يجب أن تكون هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة. وهذا الندى الكفين الشهم الواثق ببلائه، حازم في جميع أحواله، حل أو ارتحل. إذا وهب أجزل العطية فهو غيث، وإذا سطا عظمت الرزية فهو ليث، مسبل إزاره في الحي إذا كانت السلم، يأكل ويشرب، فهو أسمر ممتلئ الجسم عكس حاله في الحرب، فهو فيها كابن الذئب ـ السمع ـ الأزل. إنه العسل ـ أرى ـ حلاوة، والحنظل ـ شرى ـ مرارة، حسب المناسبات، ولقد جربه كلا الفريقين: الصديق والعدو في كلتا الحالين.

165   ◄

163