الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52173

174

انتقل الی صفحة

172  

/ صفحه 173/
من كتاب: " وسطية الإسلام " (1)
بساطة العقيدة ويسر التكليف
ـ 2 ـ
6 ـ ومن الأصول المقررة في الشريعة الإسلامية تلك القاعدة التي تضمنها قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " إنما الأعمال بالنيات، وإنما الكل امرئ ما نوى ".
وهي قاعدة ذات أثر فعال في التوجيه والتربية، وفيها نفع عظيم للمجتمع، ويرتبط بها الحكم الشرعي في الجمهرة العظمى من أفعال المكلفين، وبيان ذلك يرجع إلى ما يأتي:
1 ـ القرآن الكريم والسنة المطهرة متضافران على تقرير هذه القاعدة، وإثباتها أصلا من أصول هذه الشريعة المحكمة.
فمما ورد في القرآن الكريم قوله تعالى في سورة الزمر: " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين، ألا لله الدين الخالص " وفي سورة محمد: " فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم " وفي سورة البينة: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ".
فهذه الآيات، وكثير غيرها، واضحة في أن أساس الأعمال هو الإخلاص والنية الصالحة، والاية الأخيرة تقول: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله " بإدخال اللام على الفعل الواقع بعد " أمروا " وكان الظاهر أن يقال: وما أمروا إلا أن يعبدوا، ولكن المفعول حذف ليعم الكلام جميع الأفعال التي يفعلها المكلفون، واكتفت الآية بذكر الغاية التي يراد الوصول إليها، وهي: " ليعبدوا الله مخلصين له الدين " فكأنها تقول: إنهم أمروا بأن يقصدوا بكل فعل يفعلونه إرضاء الله تعالى وابتغاء وجهه، فتصير بذلك أفعالهم كلها عبادات لله خالصة.

*(هوامش)*
(1) لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد محمد المدني عميد كلية الشريعة.


174   ◄

172