الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55175

176

انتقل الی صفحة

174  

/ صفحه 175/
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
((التوحيد)) هو الحقيقة الاولى التي جاءت بها الاديان كلها: أنزل الله بها جميع كتبه، وأرسل بها جميع رسله.
و من قرأ القرآن الكريم قراءة المتدبرين المستبصرين، وجده يولي ى هذه الحقيقة الكبرى أعظم عناية، ويدير الحديث عنها في أساليب مختلفة، من التقرير، والتمثيل، والقصص، والمحاورات، ولفت الانظار إلى الكائنات وما خلق الله من شيء، وما للسموات والارض وما فيهن من تسبيح بحمدالله الواحد الاحد، كل بحسب ما هيأه الله عليه: تسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن، وان من شيء الا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم انه كان حليماً غفوراً)).
و انما عرّف الله عباده بهذهالحقيقة، وجعلها محور أديانه ورسالاته، وأدار حولها جميع ما يتصل بهذه الديانات وهذه الرسالات من تشريع وأخلاق وآداب ومعاملات، ومن معارف وعقائد ونظريات، لامرين أساسيين:
أحدهما: أنها هي الواقع الحق الذي لاسبيل إلى انكاره أو المماراة فيه إذا كان الأمر أمر الفطرة والحجة القويمة، والحديث عن الواقع لايمكن أن تختلف فيه الرسالات، ولا أن يتغير الحكم فيه بتغير الزمان أو المكان.
الثاني: أن هذه الحقيقة هى الاساس الذي يقوم عليه صرح الحياة الانسانية الراشدة، أو هي الشجرة المباركة التي تثمر جميع الثمرات الطيبة للجنس البشري

176   ◄

174