الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 60175

176

انتقل الی صفحة

174  

/ صفحة 175 /
في القصص القرآني
للأستاذ أحمد الشايب
وكيل كلية دار العلوم
ـ 4 ـ
21 ـ والأصل الذي أقامة خصوم القرآن لعلهم ينالون من قدسيته وصحة قصصه وواقعيته أنهم قاسوا قصص القرآن بالقصص الذي يكتبه المعاصرون، وبخاصة القصص التاريخي الذي يعتمد في مادته علي أحداث التاريخ، وقالوا إن الكاتب الذي يكتب قصة تاريخية لا يلتزم وقائع التاريخ وأحداثه، وإنما يزيد ويبتكر ويخترع ويغير ويبدل، لأن هذا الكاتب يملك هذه الحرية الأدبية التي هي حق لكل فنان موهوب، فكذلك القرآن حين يقص لا يلتزم واقع التاريخ، وإنما يخرج عليه بالزيادة والإبتكار والتغيير والتبديل نزولاً على هذه الحرية الأدبية، فهو كذلك عندهم يخالف الواقع في مادة الأخبار، ويغير فيها ويبتكر ويزيد، ثم يقرر غير الواقع على أنه واقع، فهو عندهم مفتر كذاب، ثم يزيد فيجاري الناس فيما يعتقدونه ولو كان كذباً لعلهم يميلون معه، ثم لا يتورعون بعد ذلك أن يقولوا: إن القرآن من صنع محمد… كل ذلك وهم يعترفون أو يعرفون أن التاريخ الذي يريدون تحكيمه في قصص القرآن غير وئثيق، وأن ما بقي منه إنما هو أنباء مخلطة وخرافات وأساطير لا يمكن أن يثبت لنقد أو تعد علماً يرجع إليه في بيان القيم الواقعية لقصص القرآن الكريم، كما أسلفنا القول في ذلك ونؤكده هنا من جديد.
22 ـ من الدعاوي الخاطئة الجاهلة أن القرآن الكريم يتقول ما لم يحصل، وما لن يحصل، قال ذلك خصوم القرآن وساقوا لذلك قوله تعالي حكاية لأقوال اليهود في شأن عيسى عليه السلام: (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم)(1).

ــــــــــ
() النساء: 157.

176   ◄

174