الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 60182

183

انتقل الی صفحة

181  

/ صفحة 182 /
قال شيخي
للسيد الكاتب الفاضل الأستاذ أحمد محمد بريري
قال شيخي:
تضحك الضبع لقتلى هذيل وترى الذئب لها تستهل
وعتاق الطير تغدو بطانا تتخطاهمو فما يستقل
ليس براعة استهلال أن تستهل الذئاب وتضحك الضباع فرحاً بجثث القتلى:
قتلى هذيل التي تغدو سباع الطير عليها خماصاً، فلا تلبث أن تصبح بطاناً من اللحم والشحم، فهي تتخطى الجثث، ويكاد امتلاؤها يعوقها أن تطير فتثاقل إلى الأرض وما تستقل، على أن الشعر ليس استهلالا في واقع الأمر، بل هو ختام القصيدة، والقصة قصة (الشعب) الذي دون سلع، وقتيله الذي لم يطل دمه.
قلت: تضحك الضبع: تعبير قرأته منذ أيام في قصة لأحد كبار كتاب فرنسا أسمها (حرب النار) ذلك بأن الكاتب الكبير يحدثنا عن بني آدم، وكيف كانوا يعيشون منذ نحو مائة ألف سنة.. أيام لم يكونوا بعد قد عرفوا كيف يستنبطون النار إذا هي خمدت، فكانوا مضطرين إلى استبقائها حية.. يقدونها آناء الليل وأطراف النهار لا يفترون ولا يغفلون لحظة، فهم لو فقدوها لم يكن من اليسير أن يفتدوها، ويأبى الحظ العاثر للعشيرة التي يحدثنا عنها كاتبنا الكبير إلا أن تنطفي نارها أثر معركة كانت بينها وبين عشيرة أخرى معادية.
قال: بحسبك أن تقول (بينها وبين عشيرة أخرى) فإن (الأخروية) تتضمن العداء ضرورة ما دام الحديث عن الإنسان القديم الذي كان يعمر الأرض منذ نحو مائة ألف سنة، ولماذا مائة ألف؟ إنه منذ أقل من عشرة آلاف سنة ليم يكن يعرف (العشيرة الصديق) فكل جماعة غير ذويه عدو مبين ما دام الدم الذي يجري

183   ◄

181