الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55187

188

انتقل الی صفحة

186  

/ صفحه 187/
رجال صدقوا
لحضرة صاحب السماحة العالم الجليل الأستاذ محمد تقى القمى
السكرتير العام جامعة التقريب
تتميز حقبة من الزمن عن سواها بما يقع فيها من أحداث، وكلما ازدادت أهمية تلك الاحداث، ازداد الاهتمام بزمن وقوعها.
و يتميز رجال عن غيرهم بما يصدر عنهم من أفكار وأعمال، وكلما كانوا أبعد أثراً، كانوا أبقى ذكرا; حتى ليسجلهم التاريخ فى الخالدين.
و تتميز فكرة عما عداها بما يترتب عليها من آثار قد تصل بها إلى مرتبة المبادىء الضرورية التى تفرض وجودها ويكتب لها البقاء.
و قد أراد الله أن يكون ربع القرن الاخير من الزمان ظرفاً لحدث تاريخى فى الاسلام يميزه عن غيره من الاحقاب.
كما أراد سبحانه أن يجتمع فى هذه الحقبة القصيرة نفر من المصلحين، قلما يجتمع نصف عددهم فى قرن من الزمان، وأن يحملوا فكرة اصلاحية كانت أمل كثير من المصلحين منذ قرون، وأن يكونوا أقوياء لا يخافون فى الله لومة لائم.
و أراد الله لفكرة أصيلة مدروسة ممحصة أن تطلع على العالم الإسلامى فى صورة دعوة اصلاحية دينية تعالج أعظم داء ابتلى به المسلمون، وهو التفرق المذهبى، وأن تصبح هذه الدعوة نقطة انطلاق ومبدأ تحول فكرى لعالمنا الإسلامى فى وقت يحتاج فيه إلى اجتماع كلمة أبنائه كى يتمكنوا من نشر رسالتهم على هذا العالم المضطرب.
صحيح أن ربع القرن الذى انقضى من عمر دعوة التقريب - وفيه سنوات التمهيد - ليس شيئاً يذكر فى عمر الدعوات، فان خمسة وعشرين عاماً فى عمر الدعوات ليست الا كساعات أو أيام فى عمر الانسان، الا أن ما تم فيها من أعمال، وما أنجز فيها من أمور خلدت هذه الحقبة من الزمن.

188   ◄

186