الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52190

191

انتقل الی صفحة

189  

/ صفحه 190/

المسلمون
بين عوامل القوة وعوامل الضعف
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ يس سويلم طه
من كبار علماء الأزهر
ـ 2 ـ
وأما الدراسات الدينية في عصورها الاخيرة، فإنها على كثرتها، وتعدد مناهجها ومواطنها، ليست جارية في طريقتها ومقاصدها على نهج الدراسات الدينية الأولى، التي كانت من أهم الدعائم التي قام عليها بناء المجتمع الإسلامي، الذي أدهش العالم بقوته وعظمته.
فقد كانت الدراسات الدينية في عصورها الاولى، تتجه بطريقتها في بيان شرائع الإسلام ومعالمه، إلى التيسير على الناس في إرشادهم إلى معالم دينهم، وعرضها عليهم في سهولة ويسر.
وكانت تتجه بمقاصدها إلى الناحية العملية التي تزكي النفوس، وتقوم الاخلاق، وتصلح الأعمال، وهكذا كان شأن الهدْىَ النبوي في تبليغ شرائع الإسلام، وإرشاد الناس إلى معالم دينهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتلو عليهم آيات القرآن في قدسية الحق وجلال الصدق، ويتعهدهم بالمواعظ التي تعطف بها القلوب النافرة، وتلين بها العريكة المستعصية، ويعرض عليهم شرائع الإسلام في يسرها وصفائها، فتمتلئ بها قلوبهم، وتنطوي عليها جوانحهم، ويبايعونه على الإيمان والعمل بها، والجهاد في سبيل نشر دعوة الإسلام، والدفاع عن أوطان المسلمين، فقد روى البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول لأصحابه: " علموا وبشروا ولا تعسروا " وفي رواية أخرى: " يسروا ولا تعسروا " وأنه كان يَفِدُ عليه الأعرابي من البادية، فيعرض عليه النبي شرائع الإسلام في

191   ◄

189