الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 6020

21

انتقل الی صفحة

19  

/ صفحة 20 /
طرائف
في لقاء ابن خلدون بتيمورلنك
لحضرة الأستاذ الدكتور علي عبد الواحد وافي
في أوائل سنة 803 هجرية جاءت الأنباء أن يتمورلنك قد انقض بجيوشه على الشام، واستولى على مدينة حلب في مناظر مروعة من السفك والتخريب والتدمير والعبث والنهب والمصادرة واستباحة الحرم، وأنه في طريقه إلى دمشق، وكانت الشام حينئذ تابعة لسلطان المماليك في مصر، ففزع لذلك الخبر سلطان مصر حينئذ، وهو السلطان الناصر فرح بن السلطان الظاهر برقوق، وأسرع بجيوشه لصد ذلك المغير التتري، وأخذ معه ابن خلدون فيمن أخذ من القضاة والفقهاء، مع أن ابن خلدون كان قد عز منذ قليل من منصب قاضي قضاة المالكية في مصر، فاشتبك جند مصر مع تيمورلنك في ظاهر دمشق في معارك محلية ثبت فيها المصريون، وبدأت مفاوضات الصلح بين الفريقين، ولكن خلافاً حدث في معسكر الناصر فرج، فغادره بعض الأمراء خفية إلى مصر، وعلم السلطان أنهم دبروا مؤامرة لخلعه وتولية أمير آخر مكانه، فترك دمشق لمصيرها، وارتد مسرعاً إلى القاهرة.
فأزمع حينئذ عدد كبير من العلماء الذين اصطحبهم الناصر فرج في هذه الحملة، ومنهم ابن خلدون، أن يقابلوا تيمورلنك ويطلبوا إليه الأمان على دمشق، فتم لهم ذلك، وأجابهم تيمورلنك إلى ما طلبوه.
ويصف ابن خلدون في كتابه (التعريف) (الذي ترجم فيه عن نفسه وسرد تاريخ حياته) لقاءه بهذا المغير فيقول: (دخلت عليه بخيمة جلوسه، وهو متكئ على مرفقه، وصحاف الطعام تمر بين يديه، يشير بها إلى عصب المغل (المغول) جلوساً أمام خيمته حلقاً حلقاً، فلما دخلت عليه فاتحت بالسلام، وأوميت إيماءة

21   ◄

19