الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52218

219

انتقل الی صفحة

217  

/ صفحه 218 /

أنباء وآراء
مشروع علمي جليل بين شلتوت والقمي:
من الحقائق المقررة التي تؤمن بها " جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية " وتعمل على تجليتها للناس، وتدعو إليها في كل مجال: أن جميع المذاهب الإسلامية تؤمن بالسنة النبوية المطهرة كمصدر مقدس من مصادر الشريعة، مثلها في ذلك كمثل القرآن الكريم، فليس لمسلم أن ينكر حجية السنة شيعياً كان أو سنياً، وليس في هؤلاء وهؤلاء من يقول: هذا الحديث صح وروده عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومع ذلك لا أعمل به، ولست ملزماً شرعاً بهذا العمل، ولكن ربما قال قائل من هؤلاء أو هؤلاء: هذه الرواية لم تصح عندي فأنا لا أعمل بها، وإننا لنرى هذا بين علماء السنة أنفسهم في مختلف مذاهبهم، كما نراه بين علماء الشيعة في نطاق المذهب، ومع المذاهب الأخرى، فكم من أحاديث صحت عند فقيه، ولم تصح عند آخر، وكم من أحكام فقهية خلافية انبنى الخلاف فيها على موقف كل من قبول حديث معين أو عدم قبوله.
والواقع أنه لا غضاضة في ذلك ما دام الإخلاص هو رائد الجميع، وما داموا كلهم مؤمنين بالسنة كأصل من أصول التشريع، وبأنه لا يجوز لمسلم أن يرفض ما صح عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
ويتلخص هذا المبدأ المسلم به عند الفريقين في أن الاختلاف ليس واقعاً في كبرى القياس، وإنما يقع أحياناً في صغراه، فإذا قلنا في قياس من الشكل الأول عند المناطقة: هذا الأمر قد ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكل ما ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجب العمل به، كان معنا

219   ◄

217