الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55218

219

انتقل الی صفحة

217  

/ صفحه 218/
الاورْدالياً والبُشعة والقُرعة
وانتزاع الاعتراف بالتعذيب
لحضرة الأستاذ الدكتور على عبدالواحد وافى
من أهم ما ترمى اليه المجتمعات الانسانية من العقوبات التي توقعها على مرتكبى الجرائم أن تظل حدودها بمأمن من الاعتداء، وتصان نظمها، ويتوطد ما لها في النفوس من قدسية وجلال، ويزول من طريقها كل ما يعوق سيرها من عقبات، ويشتد الحرص على تحقيق هذه الاغراض كلماكان الجرم خطيراً في نظر المجتمع، ولذلك اتسع نطاق المسئولية في هذا النوع من الجرائم كل الاتساع، حتى ان بعض المجتمعات لتعاقب فيها على مجرد النية، أو على مجرد الحدث بدون قصد، أو على مجرد الملابسة للجرم في صورة ما; بل ان بعض المجتمعات لتأخذ فيها بالظنة والشبهة، وتتحايل على اثباتها بطرق غريبة لاتدل في ذاتها على شىء، ولكنها تعيد للمجتمع هدوءه وتحقق زجر الغير، وترهب الافراد، وتشعرهم بصرامة المجتمع حيال هذه الجرائم، وقسوته على مرتكبيها، وحرصه على الثأر ممن تسول له نفسه ارتكاب مثلها، وتبعد من أذهانهم احتمال غفرانهاأو التساهل فيها.
* * *
و من هذه الطرق الغريبة التي تلجأ اليها بعض المجتمعات في الجرائم الخطيرة لتعيين مرتكبيها وانزال العقوبة بهم ما يسمونه بطريقة ((الاورداليا)) Ordalie (كلمة مأخوذة من الانجليزية - السكسونية القديمة - وكان معناها في الاصل الحكم على الاطلاق، ولكنها استعملت في نوع خاص من الاحكام، وهي الاحكام التي يطلقون عليها اسم ((الاحكام الالهية)) أو ((الامتحان الالهى))) التي أخذ بها في تحقيق هذا النوع من الجرائم كثير من الشعوب المتحضرة في العصور القديمة، ومن بينها

219   ◄

217