الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 5522

23

انتقل الی صفحة

21  

/ صفحه 22/
الدّراسات الإسْلاميَّة في اللغات الأورُبيّة
للكتاب الكبير الأستاذ عباس محمود العقاد
عادت الدراسات الإسلامية إلى نشاطها المعهود في اللغات الأجنبية بعد فترة وجيزة من الركود أو الانتظار.
وهذه الدراسات تعترضها أحيانا فترات من الانتظار والتوقف خلال الحروب والأزمات العالمية، ثم تستأنف نشاطها في اتجاهها الأول، أو في اتجاه جديد تمليه الحوادث والظروف.
ويصح أن يقال إن الدراسات الإسلامية في اللغات الأجنبية لم تنقطع قط زمناً طويلاً منذ سبعة قرون، أي منذ أن تنبه الأوربيون للدراسة في مختلف الشؤون وتحركوا للنهضة التي اشتهرت باسم نهضة العلوم.
فمنذ القرن الثالث عشر أخذ الأوربيون في دراسة الإسلام، فلم ينقطعوا عن هذه الدراسة إلا ريثما يعودون إليها بنشاط جديد، إلا أن هذه الدراسات تتغير في موضوعها، وفي غرضها، وفي اتساع أفقها بين آونة وأخرى. وهذا التغير في الغرض والوجهة يعنينا كما يعنينا موضوع الدراسة في جملته، لأن التغير في موضوع الدراسة عظيم الدلالة على أحوال الغرب، وأحوال الحضارة والثقافة على التعميم. فإذا تتبعنا دراسة الإسلام بين الغربيين من القرن الثالث عشر، فنحن في الواقع نتتبع أطوار العالم كله خلال سبعة قرون.
مرت هذه الدراسة بمراحل كثيرة منذ القرن الحاضر، ولعلها تلتقي في مراحلها المشهورة: وهي مرحلة الدفاع، ومرحلة التبشير، ومرحلة الاستعمار، ومرحلة البحث العلمي الذي تشرف عليه السياسة الدولية... وهي مرحلة عامة واسعة، تطوي سائر المراحل من قريب أو بعيد.

23   ◄

21