الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52227

228

انتقل الی صفحة

226  

/ صفحه 227/

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة التحرير
إن مراتب المعرفة والإدراك تتفاوت: فهناك إنسان يتوهم أمراً من الأمور توهما، فلا يكون في ذهنه منه إلا صورة حائرة متزلزلة، وهناك إنسان يفكر في أمر من الأمور، أو يحوم حول حقيقة من الحقائق فيجد مبررات ترجح له جانبا معيناً، فيغلب على ظنه هذا الجانب، ويكون ميزانه أرجح في نظره. أما " اليقين " فهو إدراك الشئ إدراكاً قاطعاً ليس فيه أدنى شبهة.
و " العقيدة الدينية " لا تكون إلا حيث يكون " اليقين ".
يقول الله تعالى في سورة التكاثر: " كلا سوف تعلمون، ثم كلا سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون الجحيم، ثم لترونها عين اليقين " وتفسير هذه الآية: أن الإنسان لو علم الشئ علم اليقين لا نكشفت له حقيقته كما لو كان يراه بعيني رأسه، فالسارق مثلا لو علم علم اليقين أن السرقة حرام، وأن هذا الحرام يفضي بصاحبه إلى نار الجحيم، لما أقدم على السرقة، ولتصور أنه حين يمد يده إلى الشئ ليسرقه إنما يمد يده في نار جهنم، فلا يضع يده أبداً مختاراً في هذه النار.
ولكن السارق حين يسرق لا يكون عالماً علم اليقين على هذا النحو، بل يكون متعلقاً بالظنون والأوهام، فربما قال لنفسه: إني محتاج ومضطر، وإن الله سيغفر لي، إلى غير ذلك مما يعطل به المرء نفسه، وبذلك يبتعد عنه الإيمان بهذا المصير فيرتكب فعلته، وهذا هو التفسير العلمي لقوله (صلى الله عليه وسلم): " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ".
ويقول الله تعالى في وصف العلم الذي يفيد اليقين واطمئنان القلوب: " وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ".
فالوحي الإلهي يعرفه الذين أوتوا العلم، ويعرفون أنه الحق من ربهم بما يتضح لهم من دلائل ذلك وبراهينه، وحينئذ يؤمنون به، أي يحصل لهم اليقين الذي

228   ◄

226