الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 5223

24

انتقل الی صفحة

22  

/ صفحه 23/

قال شيخي
لحضرة الكاتب الفاضل الأستاذ أحمد محمد بريري
ـ * * * ـ
مقدمة من المحرر:
في هذا العام اختار الله تعالى إلى جواره قطباً ربانيا من أقطاب الدعوة الى الله بالقدوة الصالحة، والمثل العملي، مفكراً من كبار ذوي العقول الثاقبة، والبصائر النيرة والعلم الغزير الذي لم تفسده الفروض السقيمة، ولا المجادلات العقيمة، وإنما جلته الفطرة السليمة، والسليقة المستقيمة.
ذلكم هو الرجل البار التقي النقي، السيد أبو الوفا الشرقاوي، طيب الله ثاره، ورضى عنه وأرضاه.
عزف هذا الرجل الكبير عن الدنيا عزوف الزاهد فيها، لا العاجز عنها، فقد كان يستطيع أن يكون من أعظم رجال المادة لو أراد، وكلنه آثر ما اختاره الله له: أن يكون روحاً هادياً، قبل أن يكون جسماً رائحاً وغاديا، فعاش ما عاش معتكفا متفكرا، يرسل شعاعه إلى الناس من خلال وصاياه ونصائحه ودعوته، ولا يلتقي به إلا الذين يراهم جديرين بلقائه ومودته، وما كان يبدو إلا في الحين بعد الحين، ليفعل خيراً، أو ينشر برا، أو يأمر بإصلاح بين الناس.
فكان الناس إذا رأوه استبشروا بطلعته، وتسابقوا إلى حضرته، وأجتمعوا على حديثه يتلقفونه تلقفا، ويتزاحمون عليه تزاحماً، كأن كل امرئ منهم يريده لنفسه فقط، حتى إذا عاد إلى معتكفه راحت الألسن تروي عنه، والعقول تتفهم مقالاته، وتزن كلماته، وتدرس إشاراته.

24   ◄

22