الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55250

251

انتقل الی صفحة

249  

/ صفحه 250/
في القصص القرآنى
للاستاذ أحمد الشايب
وكيل كلية دار العلوم
-2-
6- والان نتقدم إلى قصص القرآن الكريم لبيان أهدافه ومنهجه، كما تدل عليه الايات والاساليب القصصية نفسها.
اشتمل القرآن على كثير من قصص الانبياء والامم الخالية، ساقها الله تعالى للعبرة والموعظة بأحوالهم: ((لقد كان في قصصهم عبرة لاولى الالباب، ما كان حديثاً يفترى))(1)، كما ساقها ليثبّت فؤاد النبى ويصبره على مشاق الدعوة الاسلامية ((و كلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين))(2)، وهكذا يعرض شئون الماضين وكفاح المرسلين وكيف، انتهى بهم الأمر وبشعوبهم حين صدقوهم أو كذبوهم، كل ذلك تحقيقاً لاهدافه، فوق ما قد يكون في قصصه من تشريع.
و معنى ذلك أن القرآن حين يقص - مع صدق ما حكى من أنباء - ليس يهدف أساسياً إلى تعليم التاريخ، ولا ينهج منهج كتبه المدرسية من حيث التبويب والتفصيل والترتيب والاستقصاء والتزام المقومات الزمانية والمكانية والوقوف عندالجزئيات، وانما يسوق القصة بأسلوبه البليغ منوها بمواطن العبرة فيها، وهو يسوقها في المواضع التي تناسبها، موجزاً مرة ومطنباً أخرى، ومعنى ذلك طبعاً أن القصة قد تحكى أكثر من مرة متى جاءت مناسباتها، وتحتوى في كل مرة من الحوادث والانباء ما يستلزمه المقام دون التشبث بالاستقصاء والتفصيل.

ــــــــــ
(1) يوسف: الاية 111
(2) هود: الاية /120.

251   ◄

249