الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52251

252

انتقل الی صفحة

250  

/ صفحه 251/

حـول المعـاد (1)
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنية
رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا ببيروت
حديث المعاد:
إن إثبات المعاد سهل يسير على من يؤمن بالله وقدرته، وعلمه وحكمته، وصعب على الكافرين غير يسير. صعب أن يتصوروه فضلا عن التصديق بوقوعه، وأشد صعوبة من تصورهم له إقناعهم بالمنطق ما داموا يرفضون سلفاً الإيمان بالله.
وإذا أردت أن تقنع المعاند، فبأية وسيلة تقنعه بعدالة الله، وهو يكفر بذات الله؟‍. وأي معنى لحديثك معه، وقولك له: هذا حلال، وذاك الحرام، والتحابب خير، والتباغض شر، والصدق فضيلة، والكذب رذيلة في الدين والشريعة، وهو لا يؤمن بدين ولا شريعة، ولا بخلق ولا فضيلة، ولا بشيء إلا بذاته، وما يحقق لها المنفعة واللذة؟!.
الله والخير:
في الفصول الأولى أقمنا البراهين على وجود الله، وقدرته وعلمه، والآن ـ ونحن نقف مع منكري المعاد ـ نعود مرة أخرى إلى التوحيد والعدل بأسلوب أقرب وأوضح، لأن إثبات المعاد يدور عليه، ويتصل به أوثق اتصال، ومن هنا رأينا القرآن الكريم يعود إلى قدرة الله، ويبالغ في كمالها كلما ذكر الدلائل على المعاد.
ولا أدري لماذا يأبى الجاحدون الاعتراف بالله، ويتوجسون خيفة من ذكره؟ مع أن الإيمان بالله يفرض أول ما يفرض أن الله سبحانه قد وهب الإنسان

*(هوامش)*
(1) فصل من كتاب " فلسفة المبدأ والمعاد ".


252   ◄

250