الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 5527

28

انتقل الی صفحة

26  

/ صفحه 27/
حماية الاسلام للاموال وثمرات الجهود
لحضرة الأستاذ الدكتور علي عبدالواحد وافي
وصلت الشريعة الإسلامية في مبلغ حرصها على حماية ملكية الفرد وثمرة جهوده إلى شأو رفيع لم تكد تصل إلى مثله شريعة أخرى من شرائع العالم قديمه وحديثه.
فقد أحاط الإسلام ملكية المسلم والذمي بسياج قوي من الحماية، وفرض عقوبات قاسية على كل معتد عليها أيّا كانت صورة هذا الاعتداء.
فقرر عقوبة قطع اليد في السرقة، قال تعالى:((والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم)) ولم يتشدد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) في تنفيذ حد كما تشدد في تنفيذ حد السرقة، فقد جاءه مرة أسامة بن زيد ـ وكان من أحب الناس إليه ـ يشفع في فاطمة بنت الأسود المخزومية، وكان قد وجب عليها حد السرقة لسرقتها حليا وقطيفة، مبرراً شفاعته بانتسابها إلى بطن شريف من بطون قريش، وهو بطن بني مخزوم، وأن توقيع الحد عليها سيسجل عاراً على عشيرتها، فأنكر الرسول عليه الصلاة والسلام شفاعة أسامة على حبه له، وانتهره قائلا:((أتشفع في حد من حدود الله)) ثم بين أن لاإسلام لا يفرق بين شريف ووضيع في هذا الصدد فقال:((إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).
صحيح أن عقوبة القطع لا توقع إلا بشروط كثيرة يتعلق بعضها بمادة الشئ المسروق، وبعضها بقيمته، وبعضها بالمكان الذي سرق منه، وبعضها بالسارق نفسه، وبعضها بالمالك، وبعضها بعلاقة أحدهما بالآخر وقرابته منه، وبعضها بالشهود...

28   ◄

26