الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55281

282

انتقل الی صفحة

280  

/ صفحه 281/
جولات روحيّة
فى سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم
لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد محمد المدنى
لاتزال المجتمعات منذ خلق الله الدنيا منطوية على عناصر الخير والشر، والصلاح والفساد، والحق والباطل ومن تطلب الدنيا على غير ما هى عليه، فقد طلب محالا، وتصور ما لايمكن أن يكون.
و مكلف الايام ضد طباعها * * * متطلب فى الماء جذوة نار!
و لو كان عهد من العهود أجدر بأن يتطهر من عناصر الشر والفساد والباطل، لكان هذا العهد هو عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ولكنه كان - كما يصوره القرآن الكريم- عهد نضال بين الايمان والكفر، وبين الايمان والنفاق، على أشد ما يكون النضال، حتى نصر الله الحق على الباطل، وأحبط أعمال الكافرين والمنافقين، وهى بشرى لكل من استقام على صراط الله العزيز الحميد، واحتمل فى سبيل استقامته ضروب الاذى والاضطهاد: أن يحسن الله عاقبته، ويخذل خصمه، مهماً طال أمد الكفاح، وتطاول أهل البغى والعدوان.
و لقد جلت جولات رويحة فى سورة ((محمد)) - صلى الله عليه وسلم - وهى سورة مدنية، تعرف أيضاً باسم سورة ((القتال))، فوجدت هذه السورة الكريمة مبنية على عقد كثير من المقارنات بين أهل الحق وأهل الباطل، على وجوه متنوعة هى جديرة كل الجدارة بأن ندرسها، لنتفهمها ونفقه مراميها.
* * *
1- فأول ذلك افتتاحية السورة الكريمة، وهى توضح هدفها من أول الأمر، وتؤلف مطلعاً بارعاً لها، اذ تعقد المقارنة الاولى بين الكافرين والمؤمنين، فتقول:
((الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم، والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد - وهو الحق من ربهم - كفر عنهم سيئاتهم

282   ◄

280