الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52297

298

انتقل الی صفحة

296  

/ صفحه 297/

لابد من دين الله لدنيا الناس
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ يس سويلم طه
من كبار علماء الأزهر
ـ** ـ
إن حاجة الناس في حياتهم الفردية والجماعية إلى هداية الدين السماوي، حاجة قضت بها الحكمة التي خلقوا لها، والفطرة التي فطروا عليها، وترجع هذه الحاجة في تفصيلها إلى الأصول الآتية:
الأصل الأول: أن الإنسان لم يخلق في هذه الحياة عبثا، ولا جاءت به العناية الإلهية إلى العالم الارضي ليترك فيه سدى، تتحكم فيه غرائزه وأهواؤه، وتستعبده شهواته وأطماعه، وإنما خلقه الله تعالى ليكون خليفة في الأرض، يعمرها ويمش في مناكبها إلى اجل مسمى، ويحمل فيها أمانة الشرائع السماوية قياماً بحقوق الألوهية والربوبية، وتجري عليه قوانين المسئولية والجزاء، تحقيقاً لما تقضي به قواعد العدالة الإلهية.
وهذه الحكمة التي خلق لها، تقتضي أن يكون عالماً بما يجب أن يعلم من صفات الله تعالى وشئونه في أفعاله، عارفا بالغاية التي خلق لأجلها، والحقوق والواجبات المترتبة على هذه الغاية، ملماً بأحوال الدار الآخرة التي إليها مرده، وفيها حسابه وجزاؤه، غير أن الإنسان مهما سما عقله وفكره، واتسعت دائرة إدراكه وتفكيره، لا يستطيع أن يحقق هذه المطالب بنفسه، ولا أن يصل فيها إلى الحق واليقين بمجرد عقله وفكره.
أما بالنظر لشئون الألوهية والربوبية، فلأن العقل لا يستطيع أن يستقل بمعرفة ما يجب أن يعرف من صفات الله تعالى وشئونه في أفعاله، لضعفه عن مقاومة سلطان الوهم والخيال عند ما يفتقد الرائد والمرشد، ووقوف إدراكه بسبب أوهام

298   ◄

296