الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55298

299

انتقل الی صفحة

297  

/ صفحه 298/
قال شيخى
للسيد الكاتب الفاضل الأستاذ أحمد محمد بريرى
قال شيخى:
حلت الخمر وكانت حراماً * * * وبلأى ما ألمت تحل
فاسقنيها يا سواد بن عمرو * * * ان جسمى بعد خالى لخلّ
حلت له الخمر بعد مطاولة وجهد ومشقة، كان عليه أن يثأر لخاله الذي قتله هذيل، ولقد أخذ منه الهم والبلاء كل مأخذ، فجسمه خلّ أو مختل أو مضعضع منهار بلغة العصر، على أنه قد آن له أن يريح ويستريح، وأى شىء أروح له من معاقرة الراح؟ فأنت تعلم أنها كانت داءهم العياء قبل الاسلام، أو متعتهم الكبرى، فهى احدى الثلاث التي لو لاها لكان سواء لدى الفتى العربى الابى أن يموت أو يعيش: الخمر، والمرأة، والنجدة إذا استغاثه المكروب أحبط به، واحسبنا عرضنا فيما سلف لقول طرفة:
و لو لا ثلاث هن من عيشة الفتى * * * وجدك لم أحلف متى قام عودى
إلى قوله
لست أدرى ما ذا: ((تحت الخباء الممدد)).
فليسقه رفيقه: سوادة بن عمرو كيما يمتلىء جسمه هذا الخل ويعود كما كان أيداً متيناً مستحصد القوى، مستعداً لما عسى أن يأتى به الحدثان غدوة أو عشياً.
لقد كانوا يحرمون على أنفسهم شرب الخمر وغسل الرأس من الجنابة، وثالثة كان يحرمها بعضهم فقراً أو تجملا دون تكليف، أو استكمالا لمثالية الحرمان، ذلك أنه لا يأكل اللحم فهو أيضاً مما لايحله الا أن يعطى السيف حقه حين يتغافل غيره عن أداء هذا الحق الكريه.

299   ◄

297