الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 603

4

انتقل الی صفحة

2  

/ صفحة 3 /
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير:
اذا وجد الظلم وجد الخوف، وإذا وجد الخوف وجد الملق والنفاق، لأن الإنسان حينئذ يحاول أن يتقي المظالم، وأن يبتعد عن إثارة الظالمين، فهو يغض البصر عما يجد من سيئات، بل يحاول أن يسوغها ليرضى أصحابها، ثم يحاول أن يختلق لهم من الحسنات ما لم يفعلوه، ويسند إليهم من الحمد والثناء ما لم يستحقوه.
ومن هنا نجد الطغاة والظالمين يحيط بهم عادة أهل النفاق والتزلف، وينصرف عنهم ـ أو لا يروج لديهم ـ أصحاب الخلق القويم، الذين يقولون الحق، ويخلصون النصح، ولا يخافون في الله لومة لائم، وبذلك تفسد أمورهم، وأمور الأمة بهم، وقديماً قال أعرابي لسليمان بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين. إنه قد أحاط بك رجال ابتاعوا دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم، وخافوك في الله، ولم يخافوا الله فيك، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه؛ فإنهم لا يألون الأمانة تضييعاً، ولا يألون الأمة كسفاً ولا خسفاً، وأنت مسئول عما اجترموا، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس عند الله غبناً؛ من باع آخرته بدنيا غيره!.
هذا شأن الطغاة والمتجبرين، والملوك العتاة الظالمين؛ يعيش النفاق في كنفهم آمناً مطمئناً، ويزداد كل يوم ترسخاً وتثبتاً.
أما إذا وجدت الحرية، ووجد العدل، وكان الحكم صالحا؛ فإن النفاق ينحسر حينئذ ظله، ويبطل كيده وسحره، ويندرئ عن المجتمع فساده وشره، ويخلو وجه الحاكم العادل لأصحاب المبادئ القويمة، والأخلاق الكريمة؛ ممن يعملون

4   ◄

2