الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52306

307

انتقل الی صفحة

305  

/ صفحه 306/

بطلان العقود
في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي
للدكتور مختار القاضي
العضو بالمكتب الفني لمحكمة النقض
ـ ** ـ
سنتكلم في هذا الموضوع أولا: عن مراتب البطلان وأسبابه.
وثانياً: عن آثار البطلان.
1 ـ مراتب البطلان وأسبابه:
لم يكن القانون الروماني يعرف إلا نوعا واحداً من البطلان لا يتفاوت في درجته، فالعقد في نظر القانون الروماني إما عقد صحيح يؤتي آثاره كلها؛ وإما عقد باطل لا يؤتي شيئا مما يؤتيه العقد الصحيح.
أما أسباب البطلان في القانون الروماني فهي متعددة، منها ما يرجع إلى الشكل حيث كانت العقود تتم في العهد الأول بمراسم وشكليات لابد منها، ومنها ما يرجع إلى عيب من عيوب الارادة، وقد شاع ذلك النوع من البطلان في العقود الرضائية في العهد المدرسي " المتأخر " للقانون الروماني بعد أن تحررت معظم العقود من الشكليات.
وقريب من النظرية الرومانية في البطلان رأي جمهور الفقهاء المسلمين، عدا الأحناف، فالجمهور يرى مرتبة واجدة من مراتب البطلان تلحق العقد؛ فهو إما إن ينعقد صحيحاً ويؤتي آثاره كلها، وإما إلا ينعقد اصلا ويعتبر باطلا، فلا يؤتي شيئا مما تؤتيه العقود الصحيحة.
وحجة جمهور الفقهاء في ذلك أن الخلل الذي يلحق ركنا من أركان العقد فيعدمه كالخلل الذي يلحق وصفا لازما لركن فيه، وذلك بأن يكون الشارع قد نهى عن

307   ◄

305