الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55327

328

انتقل الی صفحة

326  

/ صفحه 327/
أنا اللغة والصراع بين القديم والجديد
لصاحب الفضيلة الشيخ على محمد حسن العمارى
-7-
و لنترك مؤقتاً سادتنا الشعراء: القدماء منهم والمحدثين، لنقف وقفة قصيرة مع بعض كتابنا الذين شاءوا أن يسيروا فى درب أبى تمام ومن نهج نهجه، وأغرموا بالاسلوب الغامض، وظنوا أنهم بذلك أتوا بمال لم يأت به أحد، وغرتهم قدرتهم على استعارة بعيدة، أو كناية غريبة، أو لفظ مهجور.
و عندى أن هؤلاء جهلوا أثر الاعتدال فى البلاغة فظنوا الاغراب غاية البلاغة، وأخذوا ينحتون من صخر، ويمتحون من بئر بعيدة الغور، وكأنهم لم يقرءوا كتاباً واحداً من كتب النقد، أو كتب البلاغة، ليعلموا أن أول أسباب الجمال فى الاسلوب انما هو الوضوح، وأن البيان انما سمى بياناً لانه توضيح وكشف واظهار، وكأنهم لم يطيلوا النظر فى أساليب العرب، وفى الكتاب المنزل الذى لايمترى أحد أنه فى أعلى درجات البلاغة ليوقنوا أن الاغراب ليس من سمات الاسلوب الجيد.
بلى، لقد قرءوا فى كتب النقد، والبلاغة، وقد نظروا طويلا أو قصيراً فى كلام العرب، ولكنهم يكابرون فيما لاوجه فيه للمكابرة.
و قد كنت أظن أن الفتنة بالوحشى من الالفاظ، والمعقد من الاساليب كانت مرضاً قديماً ابتلى به أفراد لم يسلموا من التجريح والسخرية.

328   ◄

326