الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52337

338

انتقل الی صفحة

336  

/ صفحه 337/

أنا اللغة
أو
الصراع بين القديم والجديد
لصاحب الفضيلة الشيخ على محمد حسن العماري
المدرس بالأزهر
ـ 5 ـ
... وأول من رأينا له قولا معتدلا في الحكومة الأدبية بين القديم والحديث هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، حين عرض في كتابه " الحيوان " لأبي نواس فامتدحه بجودة السبك، وجودة الطبع، والحذق في الصنعة، ثم قال: " وإن تأملت شعره فضلته، إلا أن تعترض عليك فيه العصبية، أو ترى أن أهل البدو أبدا أشعر، وأن المولدين لا يقاربونهم في شئ، فإن اعترض هذا الباب عليك فإنك لا تبصر الحق من الباطل ما دمت مغلوبا ".
وتبسط ابن قتيبة في مقدمة كتابه " الشعر والشعراء " حيث يقول: " ولم أقصد فيما ذكرته من شعر كل شاعر مختارا له سبيل من قلد أو استحسن باستحسان غيره، ولا نظرت إلى المتقدم منهم بعين الجلالة لتقدمه، ولا المتاخر منهم بعين الاحتقار لتأخره، بل نظرت بعين العدل إلى الفريقين، وأعطيت كلا حقه، ووفرت عليه حظه؛ فإني رأيت من علمائنا من يستجيد الشعر السخيف لتقدم قائله، ويضعه موضع متخيره، ويرذل الشعر الرصين، ولا عيب له عنده إلا أنه قيل في زمانه ورأى قائله ".
وهو يفضل الشعر القديم بالجزالة والسلاسة، وبما فيه من الشاهد في اللغة والنحو، ويفضل الشعر الحديث بعذوبة ألفاظه وحلاوة معانيه وشدة ارتباطه.
ولم يقصر الله الشعر والعلم والبلاغة ـ كما يقول ـ على زمن دون زمن، ولا خص قوماً دون قوم، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر، وجعل كل قديم حديثاً في عصره.

338   ◄

336