الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 55337

338

انتقل الی صفحة

336  

/ صفحه 337/
أنباء وآراء
شيخ الاسلام: محمود شلتوت:
يعز على ((رسالة الاسلام)) أن تتحدث عن وفاة الامام الاكبر شيخ الاسلام الشيخ محمود شلتوت، وهى التى دابت منذ ظهرت على أن تنشر أنباء حياته المباركة الفياضة بالعلم والاخلاص والنصيحة لله ولرسوله ولعامة المؤمنين وخاصتهم.
فقد اختاره الله إلى جواره فى ليلة الجمعة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 1383 ه))، وهى ذكرى الليلة المباركة التى أشرقت فيها الارض بنور الاسراء، وانطوت السماء على سر المعراج)).
لقد كان ((محمود شلتوت)) علماً فريداً من أعلام الجهاد فى سبيل الله: وهبه الله القلب الذكىّ، والانف الحمىّ، وهيأ له منذ عهد الشباب وا لفتوة ما جعله غذاء لقلبه، ونماء لعقله، وثباتاً لعزمه، اذ امتلات مسامعه - وهو يطلب العلم بالازهر الشريف - بالصوت المجلجل الذى انبعث فى الشرق والغرب عن جمال الدين أولا، ومحمد عبده ثانياً، أن أفيقوا أيها المسلمون من سباتكم، وانفضوا عن أنفسكم غبار الخمول، وتقدموا إلى الحياة مستعيدين سالف مجدكم، مهذبين أفكاركم وأساليب علمكم وفقهكم، وكانت هذه الدعوة الجريئة قد تركت فى العالم الإسلامى بعامة، وفى الازهر الشريف بخاصة، دوياً هائلا، بين راض عنها، ونافر منها، فكان عقل الشيخ شلتوت متجاوباً معها، متفهماً لها، وكان للعقيدة والشريعة الحظ الاول من تفكيره وتجاوبه، فقرأ فيهما كثيراً، وأدرك بثاقب نظره أن المسلمين قد جهدوا أنفسهم فى جوانب من الخلاف لم يكن لهم أن يحفلوا بها، وأن أمر العقيدة والشريعة فى الاسلام إذا أخذ بروح خال من التعصب والحزبية كان أيسر على المسلمين، وأحفظ لاخوتهم، وأدنى إلى توحدهم وائتلاف قلوبهم، ومن يقرأ

338   ◄

336