الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 49 - 52367

368

انتقل الی صفحة

366  

/ صفحه 367/

كتاب النكاح وفيه مقاصد
المقصد الأول: في مقدماته
المقدمة الأولى: قال في الصحاح: النكاح: الوطء، وقد يقال للعقد، وهو يدل على غلبة استعماله في الأول، قال الله تعالى: " يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن " وهو دليل على تناول النكاح العقد بمجرده، وقد ثبت في علم الأصول أن المجاز أولى من الاشتراك، فإن جعل مجازا في العقد فهو من باب استعمال لفظ المسبب في السبب.
المقدمة الثانية: في مشروعيته: أجمع المسلمون كافة على مشروعية النكاح، والأصل فيه النص، قال الله تعالى: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " وقال الله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " وقال الله تعالى: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " مدح من حفظ فرجه إلا عن زوجه أو ملك يمين.
المقدمة الثالثة: في استحبابه: أكثر علماء الإسلام على استحبابه للآيات الدالة على الأمر الدال على مطلق الترجيح مع أصالة عدم الوجوب لأصالة براءة الذمة، ولقوله تعالى: " ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم " وقال داود: إنه واجب إذا كان واجداً للطول وكان خائفاً من العنت، ويكون مخيرا بين أن يتزوج بحرة أو يتسرى بأمة، فإن عدمهما تزوج بأمة لقوله تعالى: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " والأمر الوجوب، وهو ممنوع خصوصاً هنا، لأنه قال: " مثنى وثلاث ورباع " وليس ذلك واجباً إجماعاً، فانتفت دلالة الآية. إذا عرفت هذا، فهل هو مستحب مطلقا؟ أو لمن تاقت نفسه إليه؟ الأقرب عندي الأول، وبه قال أبو حنيفة وبعض الشافعية لقوله تعالى: " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم " الآية، وهي عامة.
قال العامة: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) مطلاقا منكاحا، وكان يقول: وعد الله الغني في الفراق والنكاح في هذه الآية، وما رواه العامة عن النبي صلى الله

368   ◄

366