الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 53 - 5539

40

انتقل الی صفحة

38  

/ صفحه 39/
التّقيّةُ(1)
بَين السُّنّة وَالشيعَة
لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد جواد مغنيه
رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا ببيروت
معنى التقية التي قال بها الشيعة أن تقول، أو تفعل غير ما تعتقد، لتدفع الضرر عن نفسك، أو مالك، أو لتحتفظ بكرامتك، كما لو كنت بين قوم لا يدينون بما تدين، وقد بلغوا الغاية في التعصب، بحيث إذا لم تجارهم في القول والفعل تعمدوا إضرارك والإساءة إليك... فتماشيهم بقدر ما تصون به نفسك وتدفع الأذى عنك، لأن الضرورة تقدر بقدرها... وقد مثل فقهاء الشيعة لذلك بأن يصلي الشيعي ((متكتفاً)) أو يغسل رجليه في الوضوء بدلا من مسحهما في بيئة سنية متعصبة، بحيث إذا لم يفعل لحقه الأذى والضرر.
هذى هي التقية في حقيقتها وواقعها عند الشيعة، وما هي بالشئ الجديد، ولا من البدع التي يأباها العقل والشرع... فقد تلكم عنها الفلاسفة وعلماء الأخلاق قبل الإسلام وبعده، تكلموا عنها وأطالوا، ولكن لا بعنوان التقية، بل بعنوان:((هل الغاية تبرر الواسطة؟)). وما إلى ذاك، وتكلم عنها الفقهاء وأهل التشريع في الشرق والغرب بعنوان:((هل يجوز التوصل إلى غاية مشروعة من طريق غير مشروع؟)). وبعنوان:((المقاصد والوسائل))، وتكلم عنها علماء الأصول من السنة والشيعة بعنوان:((تزاحم المهم والأهم))، واتفقوا بكلمة واحدة على أن الأهم مقدم على المهم، ارتكابا لأقل الضررين، ودفعاً لأشد المحذورين، وتقديما للراجح على المرجوح...

ــــــــــ
(1) فصل من كتاب ((الشيعة والتشيع)) للمؤلف تحت الطبع، وقريبا يخرج إلى الأسواق.

40   ◄

38