الصفحة الرئيسية »  مجلة رسالة الاسلام »  العدد 56 - 6039

40

انتقل الی صفحة

38  

/ صفحة 39 /
في القصص القرآني
للأستاذ أحمد الشايب
وكيل كلية دار العلوم
ـ 3 ـ
16 ـ والآن، كيف ندرس القصص القرآني?!.
إن الخطأ الذي تردي فيه خصوم القرآن أنهم وجدوا ما يوجه إلى التوراة والإنجيل من نقد يتصل بالمتن والسند جميعاً، نقد يتبين به ما فيهما من خلط، وتناقض، ووضع، واعتراف من أصحابهما بذلك، فأرادوا أن يسلكوا بالنسبة للقرآن نفس للمسلك خطأ وزوراً، ولم لا يتهم القرآن عندهم بمثل ما اتهم به كل من التوراة والإنجيل? أليست كلها كتب ديانات سماوية? أليس من المنطق، عند هؤلاء، أن نسوى بينهما في الحكم? وما شأننا وشأن توثيق القرآن وصيانته من العبث والكذب والإفتراء? فلنتهمه بما اتهم به سواه، ولنفرض عليه هذه التهم مقدماً، ثم تتناول قصصه تعسفاً في التفسير، ورمياً بالباطل، وفرضاً بلا دليل، لنصل من وراء ذلك إلى ما نزيد، أما أننا، نبتعد عن هذا الوضع المعكوس، ونخضع في دراساتنا للمنهج العلمي الطبعي فنبدأ من نصوص القرآن وندرسها في بيئتها، وفي جوها، وفي أهدافها، وفي طبيعتها، وننهى من هذه الدراسات إلى نتائجها المنطقية الطبعية، أما أننا نفعل ذلك نزولاً على سلامة المنهج وصحة المادة، فلا، لا، قالوا ذلك، وادعوا أن الغرض من قصص القرآن هو الذي يبين قيمته التاريخية، وما الغرض عند هؤلاء? الضحك على الناس بأية وسيلة ولو كانت الخروج على التاريخ، والكذب، والإفتراء، والتدليس، تملقاً للناس لينحازوا إلى جانب القرآن، أما الهدف الحقيقي المباشر الذي تحدث به القرآن عن نفسه، وأكده كثيراً من مثل العظة والإعتبار وتثبيت فؤاد النبي فليس له عندهم حساب، إن هؤلاء قد عكسوا

40   ◄

38